بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨١ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
و من هنا يظهر أنّ هذين الوجهين ليسا فقط لا يضران بالثالث، بل هما لا ينفعان من دونه، لأنّ غاية ما يثبت بهما هو، حرمة اقتحام تمام الشبهات، و قد عرفت أنّ العلم الإجمالي ينتج نفس النتيجة، و للخروج عن محذور الخروج من الدين تعيّن الاحتياط في بعضها و اقتحام الآخر، و بهذا لا يمكن ترجيح المظنونات على الموهومات بحكم العقل إلّا بفرض العلم الإجمالي الذي هو الوجه الثالث.
و أمّا لو بقينا نحن و الوجهين المذكورين، فيمكن إشباع حاجتهما بترك اقتحام تمام الشبهات، و إجراء البراءة على الأقل العقلية في باقي الشبهات.
نعم لو قلنا بأنّ العقل يستقل بحجية الظن بمجرد سقوط البراءة التعيينية في المظنونات بلا حاجة إلى المقدمة الخامسة المفيدة لترجيح الامتثال الظني على الوهمي، حينئذٍ، سوف ينحل العلم الإجمالي، و تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الموهومات و المشكوكات.
الأمر الثاني: مما نلاحظه على المحقق العراقي (قده) حيث يقول: إنّ العلم الإجمالي لو خلّي وحده يكون هو المنجز، فإذا أردنا أن ننجز المظنون بالظن بعد أن تنجز بالعلم الإجمالي، فيكون هذا تنجيزاً للمتنجز، و المتنجز لا يتنجز مرة ثانية في طول تنجزه أولًا.
و جوابنا حينئذٍ، هو أنّ العلم الإجمالي ابتداء إنّما ينجز حرمة المخالفة القطعية، و لا ينجز الأطراف بما هي أطراف ابتداء، و يترتب على ذلك حينئذٍ تعارض الأصول الشرعية في الأطراف و تساقطها، و حينئذٍ، يصبح الاحتمال في كل طرف منجزاً لأنّه يصبح بلا مؤمّن شرعي أو عقلي.
و طبعاً نحن هنا نتكلم على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان بعد