بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٢ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
التعارض بين الأصول، و حينئذٍ يقال: إنّ الاحتمال يصبح منجزاً لعدم المؤمّن، لأنّ العلم الإجمالي لا ينجز الأطراف ابتداء و إنّما ينجز حرمة المخالفة القطعية، و لذا يوجب التعارض بين الأصول.
و نحن إلى هنا نريد العلم الإجمالي، و إلى هنا يكون هذا من مبادئ حجية الظن، فإنّ حجية الظن تتوقف على أنّ تتوقف أصالات البراءة، إذاً فنحن نريد علماً إجمالياً، لا لأجل إثبات حرمة المخالفة القطعية، بل لأجل أن تتعارض الأصول في الأطراف، إذاً إلى هنا لم ننجز لا هذه الشبهة، و لا هذه الشبهة.
فإذا تمّت هاتان الخطوتان، و هما: حرمة المخالفة القطعية، و تعارض الأصول، حينئذٍ يقال في المقام: إنّه هنا ينفتح باب لحجية الظن.
أمّا حجية الظن على الحكومة كما عليه صاحب الكفاية (قده)، بأن يقال: إنّ العقل يرى أنّ الظن هنا منجز.
و لكن نقول: بعد تعارض الأصول، الاحتمال أيضاً يكون منجزاً، باعتبار عدم المؤمن، و هذا لا بأس به، و لكن إدراك العقل لكون الظن منجزاً أيضاً، لا يمنع من أن يكون هذا الإدراك باعتبار نكتة انسدادية من هذه الناحية، حيث إنّ العقل يحكم حينئذٍ بعد تساقط أصالة البراءة الشرعية، بأنّ الظن حجة في المقام.
و حينئذٍ نقول: بأنّ الاحتمال أيضاً يكون منجزاً من دون مانع من ذلك، لكن لم تصبح حجية الظن في طول منجزية الاحتمال.
و الفرق بينهما هو، أنّ حجية الظن تحتاج فقط إلى سقوط البراءة الشرعية في التعارض، لأنّها هي حاكمة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، بينما منجزية الاحتمال تكون في طول سقوط البراءتين معاً بالتعارض، و معه لم يلزم إرادة تنجيز المنجز في طول تنجزه.