بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٩ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
حينئذٍ يوجد منجزان لحرمة المخالفة القطعية، و حينئذٍ كل طرف من الأطراف سوف يتنجز بكلا هذين المنجزين على نحو واحد بالعلم الإجمالي، و بذاك المحذور الذي يقتضي حرمة المخالفة القطعية، فهذا لا يدخل في باب الانحلال حينئذٍ، لأنّ المنجز ليس تعيينياً، بل هو منجز مبهم يفيد نفس حرمة المخالفة القطعية.
و حينئذٍ لا يمكن أن يقال: إنّ هذا الطرف له منجز، و ذاك الطرف يكون الشك فيه بدوياً، إذاً، فكم فرق بين الموردين، و بين أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين، و يجري الاستصحاب في أحدهما بعينه، فإنّه هناك يكون هذا انحلالًا، أمّا المقام ليس من هذا القبيل.
و من هنا يعرف أنّ الوجه الأول و الثاني ليس فقط أنّهما لا يضران بالوجه الثالث، بل هما في أنفسهما لا ينفعان أيضاً من دونه، عكس ما ادّعاه المحقق العراقي (قده)، و ذلك لأنّ الوجه الأول و الثاني ينتجان حرمة المخالفة القطعية، و هذا يعني بتعبير آخر الاحتياط التخييري بين الأطراف، و من الواضح حينئذٍ، أنّه لا تنتهي النوبة إلى أن يقال: إنّ الأمر يدور بين الأخذ بالمظنونات دون الموهومات أو العكس، و أنّ الأخذ بالموهومات دون المظنونات ترجيح للمرجوح كما يذكر في المقدمة الخامسة إذاً، يتعين الأخذ بالمظنونات.
و هذه المقدمة الخامسة و إن أوصلت الانسدادي إلى مرامه لكونها تعيّن بالنتيجة الأخذ بالظن، إلّا أنّها غير صحيحة، لأنّه يقال: لا نأخذ بالمظنونات في مقابل الموهومات، و لا بالموهومات في مقابل المظنونات، و إنّما نقول لهذا المكلف، لا تغمض عينيك بشكل مطلق، فلا ترتكب المخالفة القطعية، بل اختار مجموعة من الشبهات فلا تقتحمها بل تحفّظ عليها، و في الباقي اقتحم كما تشاء، و ليس هذا تقديماً من قبل الشريعة للمظنونات على الموهومات، و لا العكس،