بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٨ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
تمام الشبهات غير جائز، وعليه: فيجب الاحتياط في بعض الشبهات لكي يتميّز المتدين عن غير المتدين، إذ بعض الشبهات لم يؤخذ في الإجماع و لا في الضرورة تعيّنها في محل معيّن.
إذاً، فغاية ما يستكشف بالإجماع، و الضرورة هو، ما يساوق حرمة المخالفة القطعية، أو ما نسمّيه بوجوب الاحتياط، حيث إنّ المكلّف يحرم عليه بالجملة اقتحام تمام الشبهات.
و حينئذٍ، مقتضى القاعدة في مثل ذلك، أنّه لو اجتنب عن أي مقدار معتد به من الشبهات، جاز له اقتحام الباقي منها، لأنّ المخرج عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما هو المنجز المستكشف من الإجماع و الضرورة، و المنجز المستكشف من ذلك لا يعطي أكثر من هذا المقدار، أي أكثر من حرمة اقتحام جميع الشبهات الذي نسمّيه في لغة العلم الإجمالي، بالمخالفة القطعية، أمّا تعيين هذه الحرمة في مورد دون مورد فهذا لم يدل عليه إجماع و لا ضرورة، فيبقى تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما إذا شككنا في أنّ الشارع هل جعل منجزاً في خصوص هذا المورد أم لا؟ فتجري حينئذٍ قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
إذاً، الشيء الذي لا شك فيه هو، أنّ الشارع لم يرخص باقتحام تمام هذه الشبهات، إذاً فما ينتج عن الوجه الأول و الثاني إنّما هو أمر يساوق حرمة المخالفة القطعية الذي هو نتيجة نفس العلم الإجمالي نتيجة مبهمة نسبتها إلى تمام الأطراف على حد واحد، و مثل هذه النتيجة المبهمة التي هي في قوة حرمة المخالفة القطعية لا ينحل بها العلم الإجمالي، لأنّه إنّما ينحل بوجود منجز تعييني في بعض الأطراف بالخصوص، و قد عرفت عدمه، و أمّا وجود منجز يقتضي حرمة المخالفة القطعية، مطلقاً فيكون حاله حال العلم الإجمالي، فكأنّه