بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٧ - المقدمة الثالثة و هي أنّه لا يجوز إهمال التكاليف الواقعية
و الحاصل: هو أنّه لا تتنجز الشبهة بالظن في طول تنجزها بالعلم، حيث إنّ المتنجز لا يتنجز مرّة ثانية.
بمثل هذا البيان استشكل المحقق العراقي (قده).
و نلاحظ على ما ذكره المحقق العراقي أموراً.
الأمر الأول: هو أنّ الوجه الأول و الثاني لا يمكن أن يحلا العلم الإجمالي حتى لو سلمنا بتماميتهما في أنفسهما، و حتى لو قلنا بكبرى الانحلال المشار إليها، و ذلك لأنّ الإجماع، و ضرورة الدين، لو كان يثبت بهما إنّاً جعل منجز تعييني في بعض أطراف العلم الإجمالي بعينه كما لو ثبت جعل منجز في الأطراف الشرقية، أو الغربية، أو المظنونات، أو الموهومات، أو في التحريمية، أو الوجوبية لو كان الوجه الأول و الثاني يقتضيان استكشاف منجز شرعي تعييني في بعض الأطراف بعينه كما يريد العراقي (قده)، إذاً يصير حاله حال مسألة العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين مع استصحاب النجاسة في أحدهما المعين، فيدخل تحت كبرى الانحلال المزعومة، حيث إنّ بعض أطراف هذا العلم الإجمالي بعينه نجز بمنجز هذا العلم، فينحل حينئذٍ، لكن الأمر ليس كذلك، فإنّ هذا الإجماع، و هذه الضرورة، لو خليت و نفسها، فمن الواضح أنّها لا تقتضي أكثر من الاهتمام في مقابل الإهمال المطلق، إذ لا إجماع على أكثر من هذا المقدار، و لا يخرج الإنسان معه من الدين إلّا بالإهمال المطلق، و ما يقابل الإهمال المطلق يتناسب مع الاحتياط التخييري أيضاً.
أو قل: إنّ المقدار المتيقن من الإجماع، و ضرورة الدين هو، حرمة المخالفة القطعية في اقتحام تمام الشبهات، حيث إنّه أمر على خلاف الإجماع القطعي و خروج من الدين، لأنّه يصبح حل المتدين كحال غير المتدين، و هذا هو معنى الخروج من الدين، إذاً، فاقتحام