بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٥ - دلالة الدليل العقلي على حجية خبر الواحد
عشرة تكاليف من مجموع تسعين مورداً التي هي موارد الاجتماع بين خبر الواحد و الشهرة، إنّما يوجب انحلال العلم الإجمالي بصيغته الأولى، و لا يوجب انحلاله بصيغته الثانية، لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي الثاني هو، عشر أخبار صادرة من المعصوم (ع) بلحاظ موضوعيتها للحجية، لا بلحاظ كشفها عن التكليف الواقعي.
و من الواضح أنّ اجتماع الشهرة مع الرواية في مادة الاجتماع إنّما يقوّي احتمال التكليف الواقعي و يصعّد من يقيننا بوجود تكاليف واقعية في مورد الاجتماع، و لا يقوّي يقيننا بصدور شخص الرواية، فلا يلزم من علمنا بعشرة تكاليف واقعية في مادة الاجتماع أن نعلم بعشرة روايات صادرة أيضاً من التسعين، لأنّ ضم الشهرة إلى الرواية يقوّي احتمالنا للنتيجة، لا أنّه يقوّي بنفس الدرجة احتمال صدور الرواية.
و أمّا إذا كانت الشبهة التي تورد على العلم الإجمالي هي، أنّه يوجد علم إجمالي آخر بينهما عموم من وجه، بمعنى أنّه كما يوجد علم إجمالي في باب الروايات، كذلك يوجد علم إجمالي في دائرة غير الأخبار من الأمارات الظنية، فتنجيز أحدهما دون الآخر بلا موجب، فيتنجزان معاً، فهذه الشبهة حينئذٍ بقسميها ترد على الصيغة التي ذكرها الميرزا (قده).
إلى هنا: كل ما ذكرناه كان في مقام توضيح أصل وجود هذا العلم الإجمالي و تنجيزه.
المقام الثاني: هو أنّه بعد الفراغ عن وجود هذا العلم الإجمالي و تنجزه، فهل إنّ هذا التنجيز يؤدّي نفس وظيفة الحجية التي يراد إثباتها بخبر الواحد؟
لا إشكال في أنّ هذا التنجيز يغاير الحجية مفهوماً، لكن هل