الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٦٧ - ٥٠ المتن
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أما سيفك فلا غنى لك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، و أما البعير فإنه تنضح به على نخلك و تحمل عليه رحلك في سفرك. و أما درعك فشأنك بها. فأخذ علي (عليه السلام) درعه إلى السوق فباعها بأربعمائة و خمسين درهما و جاء بالدراهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فوزّعها على جماعة من الصحابة ليبتاعوا بها أثاثا لفاطمة (عليها السلام) ثم جمع رسول اللّه أصحابه في المسجد و قام خطيبا فقال: بعد حمد اللّه تعالى و الثناء عليه: إن اللّه جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا و شجّ به الأرحام. ثم إن ربي أمرني أن أزوّج فاطمة من علي بن أبي طالب، و قد زوّجتها إياه على أربعمائة مثقال فضة. أرضيت يا علي؟ فقال علي (عليه السلام):
رضيت يا رسول اللّه. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قم يا علي و تكلّم و اخطب لنفسك.
فقام خطيبا و قال بعد الحمد و الثناء: و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد زوّجني ابنته فاطمة (عليها السلام). فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): بارك اللّه عليكما و بارك فيكما و جعل بينكما و أخرج منكما الكثير الطيب ...
و صنع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طعاما ليلة زفاف فاطمة (عليها السلام)، فأكل منه أصحابه و نساؤه. و تمّ زواج فاطمة (عليها السلام) بعلي (عليه السلام) في السنة الثانية من الهجرة في أول ذي الحجة أو السادس منه. و قيل غير ذلك، و ما ذكرناه هو الأشهر و اللّه أعلم.
و كان زواج علي (عليه السلام) و فاطمة الزهراء (عليها السلام) أقدس زواج على وجه الأرض، حيث تمّ بين زوجين مثاليين في الكمال الإنساني و الشرف الخلقي و هو زواج وقع في السماء و انعكس تجسيده في الأرض بوحي خاص من اللّه تعالى، و أمر منه إلى رسوله الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله).
و لا عجب إذا لو أنتج هذا الزواج أبرك النتائج و أقدس الثمار. فكان الحسن (عليه السلام) أول مولود لفاطمة (عليها السلام) حيث ولد في النصف من شهر رمضان عام ثلاث من الهجرة. ثم الحسين (عليه السلام) الذي ولد في الثالث من شهر شعبان عام أربعة للهجرة و هما سيدا شباب أهل الجنة و الإمامان إن قاما و إن قعدا.
أما مولودهما الثالث فهي زينب العقيلة (عليها السلام) بطلة كربلاء، و كان مولدها في السنة الخامسة للهجرة. ثم ابنتها الثانية و هي السيدة أم كلثوم (عليها السلام) ولدت بعدها بعام واحد.