الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨١ - ١٢٢ المتن
و هي يقطر الماء منها، و قال: ما يبكيك لا أبكى اللّه عينيك، يا حورية؟ قالت: مررت على ملأ من قريش و هن مخضبات. فلما نظرن إليّ وقّعوا فيّ و في ابن عمي. فقال: ما سمعت منهن؟ قالت: قلن: كان قد عزّ على محمد أن يزوّج ابنته برجل فقير قريش و أقلهم مالا.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: و اللّه يا بنية ما زوّجتك، و لكن اللّه تعالى زوّجك من علي، و كان بدء ذلك أنه خطبك فلان و فلان، فعند ذلك جعلت أمرك إلى اللّه عز و جل و أمسكت عن الناس إذا صليت يوم الجمعة صلاة الفجر فسمعت حفيف الملائكة ينزلون من بياض الدنيا. و إذا بحبيبي جبرئيل (عليه السلام) و معه سبعون ألف صف من الملائكة متوّجين مقرطين [١] مدملجين.
فقلت: ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل؟ فقال: «يا محمد، إن اللّه عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها من الرجال عليا و من النساء فاطمة». فرفعت رأسها فتبسّمت بعد بكائها، فقالت: رضيت باللّه و رسوله.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة، أ لا أزيدك في علي رغبة؟ قالت: بلى، قال: لا يرد على اللّه عز و جل ركبانا أكرم منا أربعة: أخي صالح على ناقته و عمي حمزة على ناقتي الغضباء و أنا على البراق و بعلك علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة.
فقالت لي: من أي شيء خلقت الناقة؟ قال: ناقة خلقت من نور اللّه تعالى مدبجة الجنبين صفراء حمراء الرأس سوداء الحدقتين قوائمها من الذهب خطامها من اللؤلؤ، ظاهرها من رحمة اللّه و باطنها من عفو اللّه عز و جل. تلك الناقة من نوق اللّه يمضي الفارس الخف ثلاثة أيام. لها سبعون ركنا بين الركن و الركن سبعين ألف ملك يسبحون اللّه بألوان التسبيح، خطوة الناقة على ميل تلحق و لا تلحق. لا يمرّ بملإ من الملائكة إلا قالوا: من هذا العبد؟ ما أكرمه على اللّه! أ تراه نبي مرسل أو ملك مقرب أو حامل عرش أو حامل كرسي؟
فيقول: لست بحامل عرش و لا حامل كرسي و لا نبي. أنا علي بن أبي طالب. فيبدون رجلا رجلا فيقولون: إنا للّه و إنا إليه راجعون. حدّثونا فلم نصدق و نصحونا فلم نقبل.
فالذين يحبونه تعلقوا بالعروة الوثقى في الدنيا كذلك نجوا في الآخرة.
[١]. أي في آذانهم قرط.