الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٦ - ٧٥ المتن
قال سعد: فإني أعزم عليك لتفرجنّها عني فإن لي في ذلك فرحا. قال: فأقول ما ذا؟
قال: تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمد. قال: فانطلق علي (عليه السلام) فعرض للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقيل على حصير، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كأنّ لك حاجة يا علي؟ قال:
أجل، جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمد. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): مرحبا- بكلمة ضعيفة- ثم سكت.
فجاء علي (عليه السلام) فأخبر سعدا. فقال: سعد: أنكحك و الذي بعثه بالحق إنه لا خلف الآن و لا كذب عنده. أعزم عليك لتأتينّه غدا و لتقولنّ: يا نبي اللّه، متى تبنيني. قال علي (عليه السلام):
هذه و اللّه أشد عليّ من الاولى! أو لا أقول: يا رسول اللّه حاجتي؟ قال: قل كما أمرتك.
فانطلق علي (عليه السلام) فقال: يا رسول اللّه، متى تبنيني؟ قال: الليلة إن شاء اللّه. ثم دعا بلالا.
فقال: يا بلال، إني قد زوّجت ابنتي ابن عمي، و أنا أحب أن يكون من سنتي الطعام عند النكاح. فأت الغنم فخذ شاة و أربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قصعة لعلّي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار. فإذا فرغت منها، فأذني بها. فانطلق ففعل ما أمر به ثم أتاه بقصعة فوضعها بين يديه. فطعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رأسها ثم قال: أدخل الناس عليّ زفة زفة، و لا تغادر زفة إلى غيرها- يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية-. فجعل الناس يزفّون، كلما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس.
ثم عمد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ما فضل منها فتفل فيه و بارك و قال: يا بلال، احملها إلى أمهاتك و قل لهن: كلن و أطعمن من غشيكنّ.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قام حتى دخل على النساء فقال: «إني قد زوّجت ابنتي ابن عمي و قد علمتنّ منزلتها مني و أنا دافعها إليه الآن فدونكنّ ابنتكنّ». فقامت النساء فغلفتها من طيبهن و حليهن.
ثم إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قام حتى دخل فلما رأته النساء و ثبن، و بينهن و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله) سترة، و تخلّفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): كما أنت على رسلك، من أنت؟ قالت: أنا التي أحرس ابنتك. إن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها، إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها.