الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٧ - ٤٤ المتن
يوفيهم اللّه دينهم الحق، و يعلمون أن اللّه هو الحق المبين. يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا، من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، و من يعمل مثقال ذرة شرا يره، ليوم تبطل فيه الأنساب، و تقطع الأسباب، و يشتد فيه على المجرمين الحساب، و يدفعون إلى العذاب. فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
أيها الناس، إنما الأنبياء حجج اللّه في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه. إن اللّه عز و جل أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي و ابن عمي و أولى الناس بي علي بن أبي طالب، و أن قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة، و أمرني أن أزوّجه و أشهدكم على ذلك.
ثم جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: قم يا على، فاخطب لنفسك. قال: يا رسول اللّه، أخطب و أنت حاضر؟! قال: اخطب، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، و لو لا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي. ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): أيها الناس، اسمعوا قول نبيكم: «إن اللّه بعث أربعة آلاف نبي لكل نبي وصي، و أنا خير الأنبياء و وصيي خير الأوصياء».
ثم أمسك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ابتدأ علي (عليه السلام) فقال: الحمد للّه الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، و أنار بثواقب عظمته قلوب المتقين و أوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين، و أنهج بابن عمي المصطفى العالمين، و علت دعوته لرواعي الملحدين، و استظهرت كلمته على بواطل المبطلين، و جعله خاتم النبيين و سيد المرسلين. فبلغ رسالة ربه، و صدع بأمره و بلغ عن اللّه آياته، و الحمد للّه الذي خلق العباد بقدرته و أعزّهم بدينه و أكرمهم بنبيه محمد، و رحم و كرّم و شرّف و عظّم. و الحمد للّه على نعمائه و أياديه و أشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه، و صلى اللّه على محمد صلاة تربحه و تحظيه. و النكاح مما أمر اللّه به و أذن فيه، و مجلسنا هذا مما قضاه و رضيه، و هذا محمد