الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٥ - لفت نظر
الشورى، و في قصة ابن الزبير في مكة كان من أنصاره و أعوانه. و معلوم أن من كان زبيريا زهريا كيف يكون خلافه لأمير المؤمنين (عليه السلام).
و ثانيا إن ابن حجر قال: اتفقوا على أن ولادته كانت في سنة اثنتين من الهجرة فيكون عند خطبة علي (عليه السلام) ابنة أبي جهل- على قولهم- في نحو من ست سنين، ذكره في تهذيب التهذيب.
و تحقيق كلامه إن جويرية بنت أبي جهل هي التي قيل فيها ذلك و هي ما هاجرت إلى المدينة بل أسلمت عام فتح مكة أعني سنة ثمان من الهجرة فيكون لمسور حينئذ ست سنين، و في هذا السن كيف يعتمد على روايته و كيف يصح قوله في الرواية:
«و أنا محتلم»، هذا كلامه.
و هكذا ابن الزبير في المرتبة الثانية من مخالفي أمير المؤمنين (عليه السلام) و حاله في البغض لعلي (عليه السلام) و أهل البيت بل للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) نفسه معلوم. انظر ترجمته في الإصابة و أسد الغابة، و غيرها من كتب الرجال.
و هو أيضا حينئذ ابن عشر سنين و هكذا بقية رواتها. و ذكروا لكل واحد منها دلائل عديدة من أراد الاطلاع فليراجع هناك.
و أما البحث عن مضامينها و متونها فالكلام فيها من جهات:
منها: التناقض في مضامين تلك الروايات مع انحصار الراوي بشخص واحد و هذا إمارة الكذب عند العقلاء.
و منها الإهانة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الأمور التي صدر منها و لا يليق بشأنها كما يظهر من أدنى ملاحظة في نصوص رواياتها.
و منها التناقض بين قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «و إني لست أحرّم حلالا» مع فعله هذه التي يمنع فيها من الحلال ثم يقول هكذا!! و إن حمل قوله «لا آذن» على عدم إذنه بما هو أبو زوجته و أنه فرد من المكلفين لا بما هو نبي مشرّع يبقى الإشكال من جهة أنه كيف ينهى عما هو من أفضل الأعمال و ما ورد في الكتاب بقوله تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع» و ما هو من سنته (صلّى اللّه عليه و آله)، و هل ثبت لأبي الزوجة حق منع صهره من التزويج؟ أسئلة متعددة تبقى حائرة دون جواب.
و منها: ما معني إعلان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الموضوع على المنبر، فإن كان مقصوده (صلّى اللّه عليه و آله) تحريض الناس على ذم علي (عليه السلام) و حربه نحو ذلك فهذا مضافا إلى عدم الحاجة إليه كما هو واضح إذ لم يكن أمير المؤمنين (عليه السلام) مصرا على مخالفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى يستعدي عليه أصحابه، فهو أمر قبيح جدا لا يليق بشأن العاديين