الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٦ - ٥٧ المتن
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طرفه إليها فقال: حبيبتي فاطمة، ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي أ ما علمت أن اللّه عز و جل اطلع إلى الأرض اطلاعة، فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك و أوحى إليّ أن أنكحك إياه.
يا فاطمة، و نحن أهل بيت قد أعطانا اللّه سبع خصال لم يعط أحد قبلنا و لا يعطي أحد بعدنا: أنا خاتم النبيين و أكرم النبيين على اللّه و أحب المخلوقين إلى اللّه عز و جل، و أنا أبوك، و وصيي خير الأوصياء و أحبهم إلى اللّه و هو بعلك، و شهيدنا خير الشهداء و أحبهم إلى اللّه و هو عمك حمزة بن عبد المطلب و هو عم أبيك و عم بعلك، و منا من له جناحان أخضران يطير في الجنة مع الملائكة حيث يشاء و هو ابن عم أبيك و أخو بعلك، و منا سبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين و هما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما و الذي بعثني بالحق خير منهما.
يا فاطمة، و الذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا و مرجا و تظاهرت الفتن و تقطعت السبل و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا و لا صغير يوقر كبيرا. فيبعث اللّه عز و جل عند ذلك منهما من يفتتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان، كما قمت به في أول الزمان، و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا.
يا فاطمة، لا تحزني و لا تبكي، فإن اللّه عز و جل أرحم بك و أرأف عليك مني و ذلك لمكانك مني و موضعك من قلبي، و زوّجك اللّه زوجك و هو أشرف أهل بيتك حسبا [١] و أكرمهم منصبا و أرحمهم بالرعية و أعدلهم بالسوية و أبصرهم بالقضية، و قد سألت ربي عز و جل أن تكوني أول من يلحقني من أهل بيتي و آل على (عليه السلام). فلما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يبق فاطمة رضي اللّه عنها بعده إلا خمسة و سبعين يوما حتى ألحقها اللّه به.
[١]. في فرائد السمطين: و هو أعظمهم نسبا.