الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨ - ٣٦ المتن
و كان من جملة من خطبها عبد الرحمن بن عوف الزهري و كان أيسر أهل زمانه، فقال: يا محمد، إن زوّجتني فاطمة (عليها السلام) بذلت لها من الصداق مائة ناقة سود الوبر زرق العيون محمّلة من قباطي مصر و عشرة آلاف دينار. فغضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من مقالته ثم تناول كفا من الحصا فحصب به عبد الرحمن، و قال: إنك تهول عليّ بمالك؟ فتحوّل ذلك الحصا درّا، فأخذ (صلّى اللّه عليه و آله) درة منها فإذا هى تساوي جميع ما يملك عبد الرحمن!
قال الراوي: فلما أراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يزوجها من علي (عليه السلام) أسرّ إليها ذلك: يا رسول اللّه، أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس لا مال له.
فقال لها: يا فاطمة، أ ما علمت أن اللّه أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين نبيا؛ ثم اطلع أخرى فاختارك على نساء العالمين. يا فاطمة، إنه لما أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس، لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أيّدته بوزيره و نصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: و من وزيري؟ قال: علي بن أبي طالب.
فلما انتهيت سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إني أنا اللّه، لا إله إلا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره و نصرته بوزيره. فقلت لجبرئيل: من وزيري؟
قال: علي بن أبي طالب. فلما انتهيت إلى عرش رب العالمين وجدت مكتوبا على كل قائمة من قوائم العرش: أنا اللّه لا إله إلا أنا وحدي. محمد نبيي و صفوتي، أيّدته بوزيره و نصرته بوزيره.
فلما دخلت الجنة رأيت في الجنة شجرة طوبى أصلها في دار علي (عليه السلام)، و ليس في الجنة قصر أو منزل إلا و فيه فن من أفنانها، و في أعلاها أسفاط حلل السندس و الإستبرق. يكون للعبد المؤمن ألف سفط في كل سفط ألف حلة، ليس فيها حلة تشبه الأخرى على ألوان مختلفة، و هي ثياب أهل الجنة في وسطها ظل ممدود، و عرض الجنة كعرض السماء و الأرض أعدّت للذين آمنوا باللّه و رسوله. يسير الراكب في ذلك الظل مائة عام فلا يقطعه، و هو قوله تعالى «و ظل ممدود». [١]
[١]. سورة الواقعة: الآية ٣٠.