الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٥ - ٨١ المتن
و حسبي أن الرسول قد أشرق على وجهه الكريم ابتسامة الرضا عما تمّ في هذه اللحظات الكريمة.
و خرج الإمام (عليه السلام) بنبئه على أصحابه و كان ممن علموا خبر هذا الحديث عثمان بن عفان الذي اشترى منه الدرع بثمن لا بأس به و أعاده له هدية ليلة زفافه المباركة.
و أمهرها الإمام بعد أن باع بعيرا كان بملكه أيضا و بعض متاعه، أمهرها أربعمائة و ثمانين درهما. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): اجعل ثلثين في الطيب و ثلثا في المتاع.
و جاء ذلك اليوم و دعا بلال عددا من المؤمنين ليستمعوا إلى خطبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زواج الإمام علي بن أبي طالب من فاطمة بنت محمد بن عبد اللّه.
و انصرف هو- أي بلال- فأحضر لوازم الزواج المتواضعة، فاشترى بنصف المهر الأشياء التي لا يستغنى عنها في بيت: جلد شاة فراشا للنوم، قميصين، غطاء رأس واحد و سوارين من الفضة و وسادة من الجلد محشوة بسعف النخيل و رحى و إناءين كبيرين للماء و إبريقا من الفخار و قربة. و أنفق الباقي في الزبد و الدقيق و التمر لوليمة العرس.
و عاد بلال محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بكل ما يلزم البيت بينما وقف الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) يخطب في المسلمين و يقول: الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المهروب إليه من عذابه، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته و ميّزهم بأحكامه و أعزّهم بدينه و أكرمهم بنبيه. إن اللّه عز و جل جعل للمصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا و حكما عادلا و خيرا جامعا، و شج به الأرحام و ألزمها الأنام، و قال عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً» [١] و أمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره و لكل قضاء قدر و لكل قدر أجل، و لكل أجل كتاب.
ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من علي و أشهدكم أني زوّجت من فاطمة عليا على أربعمائة مثقال فضة، إن رضي ذلك على السنة القائمة و الفريضة الواجبة.
[١]. سورة الفرقان: الآية ٥٤.