الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٩ - ٧٥ المتن
و في طبقات ابن سعد أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لما خطب أبو بكر و عمر فاطمة: «هي لك يا علي، لست بدجال»، يعني لست بكذاب. و ذلك أنه كان وعد عليا (عليه السلام) بها قبل أن يخطبها.
و يروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال لفاطمة (عليها السلام): «ما آليت أن أزوّجك خير أهلي». و جهزت و ما كان لها من جهاز غير سرير مشروط و وسادة من أدم حشوها ليف و نورة من أدم (إناء يغسل فيه) و سقاء و منخل و منشفة و قدح و رحاءان و جرّتان.
و عن أنس بن مالك أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال له: انطلق و ادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و بعدتهم من الأنصار. قال: فانطلقت فدعوتهم، فلما أخذوا مجالسهم قال (صلّى اللّه عليه و آله):
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع لسلطانه، المرهوب إليه من عذابه، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الّذي خلق الخلق بقدرته و ميّزهم بأحكامه و أعزّهم بدينه و أكرمهم بنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله). إن اللّه عز و جل جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا و حكما عادلا و خيرا جامعا، أوشج بها الأرحام و ألزمها الأنام، فقال اللّه عز و جل: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً» [١]، و أمر اللّه يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، و لكل أجل كتاب، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. [٢]
ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوّج فاطمة من علي و أشهدكم أني زوّجت فاطمة من علي، على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك على السنة القائمة و الفريضة الواجبة. فجمع اللّه شملهما و بارك لهما و أطاب نسلهما، و جعل نسلهما مفاتيح الرحمة و معادن الحكمة و أمن الأمة. أقول قولي هذا و أستغفر اللّه لي و لكم.
قال أنس: و كان علي (عليه السلام) غائبا في حاجة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد بعثه فيها ... ثم أمر لنا بطبق فيه تمر فوضع بين أيدينا، فقال: انتهبوا. فبينما نحن كذلك إذا أقبل عليّ (عليه السلام) فتبسّم إليه
[١]. سورة الفرقان: الآية ٥٤.
[٢]. سورة الرعد: الآية ٣٩.