الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩١ - ٦٥ المتن
و بالجملة تكلموا كثيرا و لم يتركوا شيئا في المرحلة إلى أن حرّضوه على تلك المسألة. فأتى علي (عليه السلام) إلى منزله فبدّل ثيابه و أتى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في حجرة أم سلمة، فقرع الباب فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من كيفية قرعه أن القارع هو علي (عليه السلام). فقبل أن يقول هو: «أنا علي» قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة، قومي و افتحي الباب، فإن هذا الرجل يحبه اللّه و رسوله و هو يحب اللّه و رسوله.
قالت أم سلمة: يا رسول اللّه من ذا بهذه المنزلة و قد أمرنا اللّه تعالى بالحجاب.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة، بالباب رجل ليس بالخرق و لا النزق و هو أخي و ابن عمي، و أحب الخلق إليّ و أعزّهم عليّ.
قالت أم سلمه: ففتحت الباب و رجعت بالسرعة و هو آخذ بحلقتي الباب حتى عرف أني دخلت الحجاب. ثم فتح الباب و دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته. فجلس علي (عليه السلام) بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ساعة و هو مطرق رأسه و كان كأنه يريد أن يقول شيئا لكن يتركه الحياء. فضحك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند ذلك و قال: يا علي، أ لك حاجة؟ فقال: نعم يا رسول اللّه، إنك تعلم أنك أخذتني من أبي طالب و جعلتني بمنزلة ولدك و ربّيتني في حجرك و أدّبتني بأدبك، و كنت أرأف بي من أبي و أمي و أنت في الدنيا و الآخرة حرزي و ذخري.
ثم ذكر علي (عليه السلام) قرابته منه و قدمه في الإسلام و نصرته له في كل مقام و جهاده معه في جنب اللّه و مكابدته في سبيل اللّه.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، صدقت و أنت افضل مما نطقت و أكمل مما ذكرت، فقال (عليه السلام):
يا رسول اللّه، إني قد سمعت منك أنك قلت: كل نسب و سبب منقطع إلا سببي و نسبي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أما النسب فقد سبب اللّه و أما السبب فقد قرب اللّه.
فقال (عليه السلام): يا رسول اللّه، ففاطمة (عليها السلام) تزوّجنيها. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، إنه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها، فرأيت الكراهة في وجهها، و لكن على رسلك حتى أخرج إليك.