الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٠ - ٦٥ المتن
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا عبد الرحمن، أ لم أقل لكم مرة بعد أخرى أن أمرها إلى ربها، فو اللّه لو خطبها مني أحد بعد ذلك لدعوت اللّه تعالى عليه. فأنشأ كعب بن مالك الأنصاري هذه الأبيات:
فإن يك موسى كلّمه اللّه جهرة * * * على جبل الطور المنيف المعظم
فقد كلّم اللّه النبي محمدا * * * على الموضع العالي الرفيع المسوم
و إن يك نمل البر يوهم كلمت * * * سليمان ذا الملك الذي ليس بالعمى
فهذا نبي اللّه أحمد سبّحت * * * صغار الحصى في كفه بالترنم
عليه سلام اللّه ما هبت الصبا * * * و ما دارت الأفلاك طورا بأنجم
فخرج عبد الرحمن و هو خجلان و جاء إلى أبي بكر و عمر و سعد بن معاذ الأنصاري عنده أيضا معهما و تكلّموا في ذلك و قد آيسوا عن الطمع في زواج فاطمة (عليها السلام) إلى أن قالوا: و إن عليا لم يخطبها إلى الآن من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لعل ذلك من جهة أنه فقير لا مال له و ما نرى أن اللّه و رسوله أخّرا فاطمة (عليها السلام) إلا له فلنذهب إلى علي (عليه السلام) و نسأله عما يمنعه عن تلك الخطبة.
فجاءوا في جمع كثير من أكابر قريش إلى علي (عليه السلام) و هو في بستان لبعض الأنصار يسقيه بالناضح للأجرة. فجاء علي (عليه السلام) بالرطب الذي أخذه أجرة فوضعه بين أيديهم فأكلوه فلما فرغوا شرعوا في ذكر المقدمة السابقة، فقالوا له: يا علي، لو أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فذكرت له فاطمة (عليها السلام) فما نراه أخّرها إلا لك، فإن اللّه تعالى قد جمع فيك مجامع الفضل و الشرف و خصّك بأنواع الكرامات و لا نعلم شيئا من خصال الخير إلا و فيك موجود، و مكانك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في القرابة و الصحبة و السابقة مشهود؛ فما يمنعك من هذه الخطبة، و فيها خير للدنيا و الآخرة.
فتغرغرت عيناه (عليه السلام) بالدموع و قال: إن هذه لموضع رغبة لا محالة، و لكن يمنعني من ذلك أمران أحدهما قلة ذات اليد و ضيق المعيشة، و الآخر أني أستحيي من أن أواجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الخطبة.