الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٨٩ - ٦٥ المتن
ثلاث مرات و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يجيبه كل مرة. فقال (صلّى اللّه عليه و آله) في المرة الثالثة: إن أمر فاطمة (عليها السلام) إلى ربها يزوّجها ممن يشاء.
فخرج أبو بكر بعد سماع الجواب، فلقيه عمر بن الخطاب فحكى له الحال و قال:
إني أخاف أن يكون في قلب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كراهة مني أو ملال و له عليّ سخط من جهة عارضة و هذا الإعراض من تلك الجهة.
فقال عمر: كن على حالك حتى أخطب أنا أيضا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة (عليها السلام)، فإن أجاب لي بما أجاب لك فكن آمنا مما يخطر ببالك.
فأتى عمر إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال مثل ما قاله أبو بكر، و خطب لنفسه فاطمة (عليها السلام) فأجابه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بما أجاب به أبا بكر فرجع عمر فذكر له القصة ثم قال: و أنا أظن أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخّرها لبعض رؤساء العرب ممن له قدر و شوكة حتى يعتضد به في أمره و يصل له القدرة و القوة.
و هما كانا في تلك الحالة إذ أتاهما عبد الرحمن بن عوف فسمع المقال و عرف الحال، فقال: أنا أروح إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخطبها لنفسي و أنا أظن أن يزوّجها مني لكثرة مالي و رفاه حالي، و إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) رجل فقير لا مال له يمكن أن يميل إلى المال ليصرفه في بعض المهمات و الأشغال. فذهب إلى داره و بدّل ثيابه بألبسة فاخرة و تزيّئ [١] بهيئة رائقة و طيّب ثيابه و عطّر أثوابه.
فجاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فخطبها لنفسه بنحو ما خطب غيره، فلم يجبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سكت.
فظن عبد الرحمن أن غرض لنبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يعيّن مهرها. فقال: يا رسول اللّه، و أصدقها إبلا كذا و غنما كذا و عبدا كذا، و من الذهب و الفضة كذا. فغضب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و مدّ يده الشريفة و أخذ قبضة من رمال المسجد و طرحها في حجر عبد الرحمن. فقال: خذها إليك حتى يكثر بذلك مالك، فسبّح تلك الرمال و الأحجار في كف النبي المختار (صلّى اللّه عليه و آله). فلما استقرت الرمال في حجر عبد الرحمن فإذا هي درّ و مرجان.
[١]. أي صار ذا زيّ.