الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٣ - ٥٦ المتن
فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و عليك السلام يا علي. قالت أم سلمة: فجلس علي بن أبي طالب (عليه السلام) بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعل يطرق إلى الأرض كأنه قصد لحاجة و هو يستحي أن يبديها لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حياء منه.
فقالت أم سلمة: فكأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علم ما في نفس علي (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن، إني أرى أنك أتيت لحاجة! فقل حاجتك و أبد ما في نفسك، فكل حاجة لك عندي مقضية.
قال علي (عليه السلام): فداك أبي و أمي، إنك لتعلم أنك أخذتني من عمك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد، و أنا صبي لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك و أدّبتني بأدبك فكنت لي أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البر و الشفقة. و إن اللّه عز و جل هداني بك و على يديك و استنقذني ... و إنك و اللّه يا رسول اللّه ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة.
يا رسول اللّه، فقد أحببت مع ما قد شدّ اللّه من عضدي بك أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة. فهل أنت مزوّجني يا رسول اللّه؟
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتهلّل فرحا و سرورا. ثم تبسّم في وجه علي (عليه السلام) و قال له: يا أبا الحسن، فهل معك شيء أزوّجك به؟ فقال: فداك أبي و أمي، و اللّه ما يخفى عليك من أمري شيء، لا أملك إلا سيفي و درعي و ناضحي، ما أملك غير هذا.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، أما سيفك فلا غناء بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه و تقاتل به أعداء اللّه. و أما ناضحك فتنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك. و لكني قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك. يا أبا الحسن أبشّرك؟
قال علي (عليه السلام): نعم فداك أبي و أمي يا رسول اللّه، بشّرني فإنك لم تزل ميمون النقيبة مبارك الطائر رشيد الأمر، صلى اللّه عليك. فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أبشر يا أبا الحسن فإن اللّه عز و جل قد زوّجكها في السماء من قبل أن أزوّجكها في الأرض.
و لقد هبط عليّ موضعي من قبل أن تأتيني ملك له وجوه شتى و أجنحة لم أر قبله من الملائكة مثله. فقال لي: السلام عليكم و رحمة اللّه بركاته. أبشر يا محمد، باجتماع