الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣١٨ - ١٦٦ المتن
فجعل لها سرير مشرّط، و وسادة من أدم حشوها ليف. و قال لعلي «إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك».
فجاءت أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت و أنا في جانب، و جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «هاهنا أخي». قالت أم أيمن: أخوك، و قد زوّجته ابنتك؟ قال: نعم.
و دخل (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لفاطمة (عليها السلام): «ائتني بماء»، فقامت إلى قعب في البيت فأتت فيه بماء.
فأخذه و مج فيه ثم قال لها: «تقدّمي» فتقدّمت، فنضح بين ثدييها و على رأسها و قال:
«اللهم إني أعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم». ثم قال لها: «أدبري» فأدبرت فصبّ بين كتفيها. ثم فعل مثل ذلك بعلي (عليه السلام). ثم قال: «ادخل بأهلك بسم اللّه و البركة».
أخرجه أبو حاتم، و أحمد في المناقب بنحوه.
و في حديث أنس عند أبي الخير القزويني الحاكمي: خطبها علي (عليه السلام) بعد أن خطبها أبو بكر ثم عمر، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «قد أمرني اللّه بذلك».
قال أنس: ثم دعاني (عليه السلام) بعد أيام فقال لي: يا أنس، ادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عبد الرحمن و عدة من الأنصار. فلما اجتمعوا و أخذوا مجالسهم و كان علي (عليه السلام) غائبا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه و سطوته، النافذ أمره في سماءه و أرضه، الذي خلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد (صلّى اللّه عليه و آله). إن اللّه تبارك اسمه و تعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا، و أمرا مفترضا، أوشج به الأرحام و ألزم به الأنام، فقال عز من قائل: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً». [١] فأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، و لكل قضاء قدر، و لكل قدر أجل، و لكل أجل كتاب، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. [٢] ثم إن اللّه عز و جل أمرني أن أزوّج فاطمة من علي بن أبي طالب، فاشهدوا أني قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي.
[١]. سورة الفرقان: الآية ٥٤.
[٢]. سورة الرعد: الآية ٣٩.