الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٥ - ١٣٦ المتن
بكى، ثم رفع رأسه و قال: اللهم [١] لقوم شعارهم الخوف منك، و دفع باقى الدراهم إلى أم سلمة و استحفظها.
قال علي (عليه السلام): و مكثت شهرا لا أعاوده حياء، و لكن كلما خلا بي يقول لي: «يا علي، زوّجتك سيدة نساء العالمين». فلما انتهى شهر دخل عليّ أخي عقيل و قال: ما فرحت بشيء كفرحي بتزويجك، فإن تدخل قرّت أعيننا باجتماع النسل. فقلت: و اللّه إني أحب ذلك و لكني أستحيي أن أقول له (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال عقيل: أقسمت عليك إلا ما قمت معي. فقمت معه نريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فرأينا في الطريق أم أيمن مولاته و ذكرنا لها ذلك، فقالت: مهلا حتى أكلمه، فإن كلام النساء أوقع في النفس. فرجعت إلى أم سلمة و أعلمتها بذلك، فاجتمعن أمهات المؤمنين في بيت عائشة و أحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا و أمهاتنا، إنا اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الحياة لقرّت بذلك عينا.
فلما سمع ذكر خديجة بكى (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: أين مثل خديجة، صدّقتنى حين كذّبني الناس، و واستني حين حرّمني الناس، و أعانتني على ديني و دنياي. فقالت أم سلمة: خديجة كذلك، و لكن هذا ابن عمك يريد أن يدخل على أهله. فقال: أرسلي إلى أم أيمن و أمر بها أن تنطلق إلى علي فتأتيني به.
فخرجت أم أيمن و إذا علي (عليه السلام) ينتظرها. فقالت: أجب النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فأتاه في حجرة عائشة و جلس مطرقا. فأعلمه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه يدخل على أهله ليلته، و دفع إليه عشرة دراهم و قال: «اشتر بهذا سمنا و تمرا و أقطا»، ففعل و أتى به. فحسر (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذراعيه و شدّ في التمر بالسمن، ثم خلط بالأقط، فجعله حيسا، و قال: يا علي، ادع لي عشرة و غطي الحيس بالمنديل. فورد عشرة عشرة، و هكذا حتى أكل من ذلك سبعمائة رجل كما هو لم ينقص من ذلك شيء.
[١]. الظاهر أنه سقط هنا كلمة: بارك أو ارحم أو شبه ذلك.