الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٤ - ١٣٦ المتن
قال (صلّى اللّه عليه و آله): فو اللّه يا علي، ما عرج الملك حتى طرقت الباب، ألا و إني منفذ فيك أمر ربي، فاذهب فإني ذاهب إلى المسجد و مزوّجك على رءوس الناس، و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك.
قال علي (عليه السلام): فخرجت و لا أعقل من الفرح. فاستقبلني أبو بكر و عمر فقالا: ما ورائك؟ فأخبرتهما الخبر، ففرحا و دخلا المسجد. فو اللّه ما توسّطنا حتى دخل (صلّى اللّه عليه و آله) يتهلّل وجهه سرورا. فقال: يا بلال، اجمع المهاجرين و الأنصار.
فانطلق بلال و جلس (صلّى اللّه عليه و آله) قريبا من منبره. فاجتمع الناس، فرقى المنبر و حمد اللّه تعالى و أثنى عليه، فقال:
يا معشر المسلمين، إن جبرئيل أتاني فأخبرني أن اللّه أشهد عند البيت المعمور أنه زوّج أمته فاطمة ابنتي من عبده علي في السماء، و أمرني أن أزوّجه في الأرض و أشهدكم على ذلك.
ثم جلس و أمر عليا فخطب، ثم زوّجها منه على أربعمائة درهم. ثم انصرف إلى منزله، و أمر أمهات المؤمنين أن يأتين فاطمة (عليها السلام)، ففعلن و ضربن على رأسها بالدفوف.
قال علي (عليه السلام): فأخذت الدرع و ذهبت به إلى السوق، و بعت بأربعمائة درهم من عثمان، فأقبضني الثمن و قبض الدرع. فقال: يا علي، أ لست الآن أحق بالدرع منك و أنت أحق بالدراهم مني؟ قال: بلى. قال: فإن الدرع هبة مني إليك. فأخذ علي (عليه السلام) الدرع و الدراهم و أتى بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره الخبر.
ثم قبض من الدراهم قبضة و دعا بأبى بكر، و قال: اشتر بهذه ما يصلح لفاطمة بيتها، و أرسل معه بلالا و سلمان ليعيناه على حمل ما يشتري. و كانت الدراهم ثلاثة و ستين درهما، فاشترى فرشا من خيش حشوه الصوف، فيه نطعا من أدم و وسادة من أدم حشوه الليف، و قربة للماء و كيزانا و ستر صوف.
فحمل أبو بكر بعضه و سلمان بعضه و بلال بعضه، و وضعوه بين يديه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما رآه