الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٨ - ١٣٠ المتن
محمد، فزوّجها إليه و قبّلها من علي، فهذا عقد نكاح فاطمة في السماء، فاعقد أنت يا محمد في الأرض.
فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم فاطمة (عليها السلام) و جمع أصحابه في المسجد فنزل جبرئيل و قال: إن اللّه تعالى أمر عليا بأن يقرأ الخطبة بنفسه. فقرأ خطبة:
الحمد للّه المتوحد بالجلال المتفرد بالكمال، خالق بريته و محسن صفات خليقته، الذي ليس كمثله شيء و لا يكون كمثله إلا هو، خلق العباد في البلاد. فألهمهم بالثناء فسبّحوا بحمده و قدّسوا. و هو اللّه الذي لا إله إلا هو، أمر عباده بالنكاح فأجابوه، و الحمد للّه على نعمائه و أياديه. أشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة تبلغه و ترضيه و تنجي قائلها و تقيه يوم يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه. و صلى اللّه على محمد النبي الذي اجتباه بوجهه و مرتضيه صلاة تبلغه الزلفى و تحظيه و رحمة اللّه على آله و أصحابه و محبيه.
و النكاح مما قضاه اللّه تعالى و أذن فيه، و إني عبده و ابن عبده و ابن أمته الراغب إلى اللّه و الخاطب خير نساء العالمين، و قد بذلت لها من الصداق أربعمائة درهم عاجلة غير آجلة، فهل زوّجتها يا أيها الرسول النبي الأمي على سنة من مضى من المرسلين؟
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): قد زوّجت فاطمة منك يا علي، و زوّجك اللّه تعالى و رضيك و اختارك. قال علي (عليه السلام): قبلتها من اللّه و منك يا رسول اللّه.
فلما سمعت فاطمة بأن أباها زوّجها و جعل الدراهم مهرها قالت: يا أبت، إن بنات سائر الناس تزوّجهن على الدراهم و الدنانير، و زوّجتني على الدراهم و الدنانير؛ فما الفرق بين بنتك و بين سائر الناس أن يجعل مهري. فاسأل اللّه أن يجعل مهري شفاعة عصاة أمتك.
فنزل جبرئيل من ساعته و بيده حرير و فيه مكتوب: «جعل اللّه مهر فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى شفاعة أمته العاصين». فأوصت فاطمة وقت خروجها من الدنيا بأن يجعل ذلك الحرير في كفنها و قالت: «إذا حشرت يوم القيامة أرفع هذا الحرير و أشفع عصاة أمة النبي».