الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٨٧ - ١٣٠ المتن
يقرؤك السلام و يقول: يا محمد، لا تغتمّ في أمر تزويجها فإنها أحب إليّ منك. ففوّض أمر تزويجها منك إليّ، فإني أزوّجها ممن أحب. فسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سجدة الشكر ثم رجع جبرئيل.
فلما كان يوم الجمعة جاء جبرئيل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بيده طبق و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل، بيد كل واحد منهم طبق مغطى بمنديل و عند كل واحد منهم ألف ملك و وضعوا الأطباق بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ قال: فإن اللّه يقول: إني زوّجت فاطمة من علي بن أبي طالب، و هذا أثواب الجنان و أثمارها ألبس عليها الثياب و أنثر عليها الثمار.
فسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم رفع رأسه فقال: يا جبرئيل، فاطمة ترضى بما يرضى و إني أحب منك هذه الهدايا و العطايا في دار البقاء لا في دار الفناء، و لكن يا جبرئيل أخبرني كيف كان تزويج فاطمة في السماء.
قال جبرئيل: يا محمد، إن اللّه تعالى أمرنا بأن نفتح أبواب الجنان و نغلق أبواب النيران، فغلقت. ثم زيّن العرش و الكرسي و شجرة طوبى و سدرة المنتهى.
ثم أمر اللّه تعالى الولدان و الغلمان بأن ينصبوا في كل قصر خيم و كل غرفة حجلة و ليجلسوا لوليمة عرس فاطمة.
و أمر ملائكة السماوات المقربين و الروحانيين بأن يجتمعوا تحت شجرة طوبى.
ثم أرسل اللّه تعالى الريح المثيرة، فهبّ في الجنان فأسقطت من أشجاره الكافور و المسك و العنبر على الملائكة.
ثم أمر اللّه تعالى طيور الجنة بأن تغني، فرقصت الحور العين و نثرت الأشجار الحلي و الجوهر عليهن و جمعت الولدان و الغلمان.
ثم نادى الجليل جل جلاله و أثنى على نفسه و قال: إني زوّجت سيدة نساء العالمين فاطمة من علي بن أبي طالب. و قال: يا جبرئيل، كنت خليفة علي و أنا خليفة رسولي