الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٠ - ١٠٨ المتن
الكلبي يدخل على رسول اللّه، فيقول (صلّى اللّه عليه و آله) لي: يا فاطمة، هاتى الوسادة فاطرحيها لعمك، فاذا نهض سقط من بين ثيابه شيء، فيأمرني بجمعه. فسئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقال:
هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل.
و أتت بماء ورد؛ قالت أم سلمة: فسألت عنه، قالت: هذا عرق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كنت آخذه عند قيلولة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم إن جبرئيل أتى بحلة قيمتها الدنيا، فلما لبستها تحيّرن نسوة قريش منها و قلن:
من أين لك هذا؟ قالت: من عند اللّه. فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ببغلته الشهباء، و ثنّى عليها قطيفة و قال لفاطمة (عليها السلام): «اركبي»، و أمر سلمان أن يقودها و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يسوقها.
فبينما هو في بعض الطريق إذا سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) وجبة، فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألف ملك و ميكائيل في سبعين ألف ملك. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا:
«جئنا نزفّ فاطمة إلى علي بن أبي طالب». فكبّر جبرئيل و كبّر ميكائيل، و كبّرت الملائكة و كبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.
و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أمامها و جبرئيل عن يمينها و ميكائيل عن يسارها و حولها سبعون ألف حوراء، و الملائك خلفها يسبحون اللّه و يقدّسونه حتى طلع الفجر، و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها. و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنات عبد المطلب و نساء المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة و يفرحن و يرجزن و يكبّرن و يحمدن.
و أنشأت أم سلمة تقول:
سرن بعون اللّه جاراتي * * * و اشكرنه في كل حالات
إلي آخرها. و كانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز ثم يكبرن، و دخلن الدار.
ثم أنفذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى علي (عليه السلام) و دعاه و أخذ عليا (عليه السلام) بيمينه و أخذ فاطمة (عليها السلام) بشماله و جمعهما إلى صدره، فقبّل بين أعينهما. و دفع فاطمة (عليها السلام) إلى علي (عليه السلام) و قال: «يا علي، نعمت الزوجة زوجتك». ثم أقبل على فاطمة (عليها السلام) و قال: «يا فاطمة، نعم البعل بعلك».