الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٩ - ١٠٨ المتن
ثم أمر النبي بطبق بسر و أمر بنهبه، و دخل حجرة النساء و أمر بضرب الدف.
قال علي (عليه السلام): فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أرجع إلى منزلي و لا أذكر شيئا من أمر فاطمة (عليها السلام). ثم قلن أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ لا نطلب لك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دخول فاطمة (عليها السلام) عليك؟ فقلت: افعلن.
فدخلن عليه، فقالت أم أيمن: يا رسول اللّه، لو أن خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة، و إن عليا يريد أهله. فقرّ عين فاطمة ببعلها و أجمع شملها و قرّ عيوننا بذلك. فقال:
فما بال علي لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقع ذلك منه؟
قال علي (عليه السلام): فقلت: الحياء يمنعني يا رسول اللّه. فالتفت (صلّى اللّه عليه و آله) إلى النساء فقال: من هنا؟
فقال أم سلمة: أنا أم سلمه و هذه زينب و هذه فلانة.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هيّئوا لابنتي و ابن عمي في بيتي حجرة. فقالت أم سلمة: في أي حجرة يا رسول اللّه؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): في حجرتك، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يهيّئوا طعام العرس و أمر بطحن البرّ و خبزه، و أمر عليا (عليه السلام) بذبح البقر و الغنم. و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يفصل و لم ير على يده أثر دم.
فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن ينادي على رأس داره: «أجيبوا رسول اللّه»؛ و ذلك قوله تعالى: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ...» [١]، فأجابوا من النخلات و الزروع، فبسط النطوع في المسجد و صدر الناس و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و ساير نساء المدينة، و رفعوا منها ما أرادوا و لم ينقص من الطعام شيء. ثم عادوا في اليوم الثاني فأكلوا، و في اليوم الثالث فأكلوا.
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالصحاف فملئت و وجّه إلى منازل أزواجه. ثم أخذ صحفة و قال: هذه لفاطمة.
و أمر نسائه أن يزيّن و يصلحن من شأنها. قالت أم سلمة: فسألت فاطمة: هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك؟ قالت: نعم، فأتت بقارورة. فسألت عنها فقالت: كان دحية
[١]. سورة الحج: الآية ٢٧.