الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٧ - ١٠٨ المتن
و في رواية: كان الخطيب ملك يقال له «راحيل»، خطب في بيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع، فقال: الحمد للّه الأول قبل أولية الأولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين، و بربوبيته مذعنين، و له على ما أنعم علينا شاكرين. حجبنا من الذنوب و سترنا من العيوب. أسكننا في السماوات، و قربنا إلى السرادقات، و حجب عنّا النهم و الشهوات، و جعل نهمتنا و شهوتنا في تقديسه و تسبيحه، الباسط رحمته، الواصب نعمته، جلّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين و تعالى بعظمته عن إفك الملحدين.
اختار الملك الجبار صفوة كرمه و عبد عظمته لأمته سيدة النساء و بنت خيرة النبيين و سيد المرسلين، فوصل حبله بحبل رجل من أهل المصدق دعوته، المبادر إلى كلمته، على الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول.
ثم قال اللّه تبارك و تعالى: «الحمد ردائي و العظمة كبريائي و الخلق كلهم عبيدي و إمائي. زوّجت فاطمة أمتي من عليّ صفوتي. اشهدوا ملائكتي ...».
إلى أن قال: أوحى اللّه تعالى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر و الياقوت.
فتناثرت، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر و الياقوت و هن يتهادين بينهن إلى يوم القيامة، و كانوا يتهادون بينهن و يقولون: «هذه تحفة خير النساء، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر أو أحسن مما أخذ صاحبه افتخرت.
ثم أمر اللّه تعالى رضوان أن هزي شجرة طوبى، فحملت رقاقا- يعني صكاكا- بعدد محبي أهل البيت و أنشأ من تحتها ملائكة من نور، و دفع إلى كل ملك صكا فيه فكاك من النار. فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة الخلائق: «ألا فمن كان محبا لفاطمة فليبادر و ليأخذ من نثار زفاف فاطمة». فلا يبقى محب إلا و دفع إليه الملك صكا فيه فكاكه من النار.
ثم أرسل سحابة بيضاء فقطرت على أهل الجنان من اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و المرجان، و أوحى إلى سدرة المنتهى أن انثري ما عليك فنثرت الدر و الياقوت