الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥١ - ٩٢ المتن
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما زوّجتك حتى زوّجك اللّه في السماء منذ أربعين يوما، فاشهدوا رحمكم اللّه. فخرج مولى لأم سلمة زوجة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنثر سكرا و لوزا، و نثر الناس من كل جانب، و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يده في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل مشرفة أم سلمة، و هي مشرفة عالية البناء كثيرة الأبواب و الطاقات. و انصرف الناس إلى منازلهم، و ارتفع في دور الأنصار نقر الدفوف من مشارف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأصوات بحمد اللّه و شكره و الثناء عليه.
فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتمرات كانت له في قعب و فضلة سمن عربي فطرحه في قصعة كانت له و فتّها بيده اليمنى و قال: قدّموا- يا أنصار- الصحاف و القصاع، و احملوا إلى سائر أهل المدينة و أبواب المهاجرين و الأنصار، ثم سائر المسلمين. و أسرعوا في المدينة للسابلة [١] ما يأكلون و يتزوّدون. فلم تزل يده المباركة فيه تنقل من قصعة إلى الصحاف من ذلك الخبز و هي تمتلئ و تفيض حتى امتلأ منهما منازل المسلمين في المدينة و أسرعت في الطرقات. فأكلت و تزوّدت السابلة و سائر الناس و قصعته كهيئتها بحاله.
و تكلّم المنافقون و الحساد لأمير المؤمنين (عليه السلام) و قالوا لنسائهم: ألقين إلى فاطمة ما تسمعن منا، فبلغنها و قلن لها: خطبك أكابر الناس أغنياؤهم و بذلوا لك الرغائب، فزوّجك رسول اللّه من فقير قريش و ليس له خمسمائة درهم إلا ثمن درعه التي وهبها له رسول اللّه و من لا يقدر يملك من الدنيا أكثر من فراش أديم و مضوغة محشوة ليف النخيل و أصواف الغنم.
فألقت نساؤهم إلى فاطمة (عليها السلام) هذا القول و زدن منه، و حكت أم سلمة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فخرج إلى مسجده و اجتمع الناس من حوله، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): ما بال قوم منكم يؤذون اللّه و رسوله و عليا و فاطمة؟ فقال الناس: لعن اللّه من يؤذيك يا رسول اللّه، و من لم يرض ما رضيت و يسخط ما سخطت.
[١]. أي المارّون على الطريق.