الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢ - ٧ المتن
قال: فبكى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: كيف لا يصنع اللّه لك و قد أعطتكه فاطمة بنت محمد سيدة بنات آدم.
فقام عمار بن ياسر رحمة اللّه عليه فقال: يا رسول اللّه، أ تأذن لي بشراء هذا العقد؟
قال: اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار. فقال عمار: بكم العقد يا أعرابي؟ قال: بشبعة من الخبز و اللحم، و بردة يمانية أستر بها عورتي و أصلي فيها لربي، و دينار يبلغني إلي أهلي، و كان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خيبر و لم يبق منه شيئا، فقال: لك عشرون دينارا و مأتا درهم هجرية، و بردة يمانية و راحلتي تبلغك أهلك، و شبعك من خبز البر و اللحم.
فقال الأعرابي: «ما أسخاك بالمال أيها الرجل»، و انطلق به عمار فوفّاه ما ضمن له.
و عاد الأعرابي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أشبعت و اكتسيت؟ قال الأعرابي: نعم و استغنيت بأبي أنت و أمي. قال فاجز فاطمة بصنيعها. فقال الأعرابي:
اللهم إنك إله ما استحدثناك و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كل الجهات، اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت.
فأمّن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على دعائه و أقبل على أصحابه فقال: إن اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك: أنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلي، و علي بعلها و لو لا علي ما كان لفاطمة كفو أبدا، و أعطاها الحسن و الحسين و ما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء و سيدا شباب أهل الجنة- و كان بإزائه مقداد و عمار و سلمان- فقال: و أزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه.
قال: أتاني الروح يعني جبرئيل (عليه السلام) أنها إذا هي قبضت و دفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقولان: اللّه ربي. فيقول: فمن نبيك؟ فتقول: أبي. فيقولان: فمن وليك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب (عليه السلام). ألا و أزيدكم من فضلها:
إن اللّه قد وكّل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها، و هم معها في حياتها و عند قبرها و عند موتها، يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها.