الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢١١ - ٥٩ المتن
قال علي (عليه السلام): فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق، فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان. فلما أن قبضت الدراهم منه و قبض الدرع مني قال لي:
يا أبا الحسن، أ لست أولى بالدرع منك و أنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: نعم.
قال: فإن الدرع هدية مني إليك. قال: فأخذت الدرع و الدراهم و أقبلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فطرحت الدرع و الدرهم بين يديه و أخبرته بما كان من أمر عثمان.
و قبض رسول اللّه قبضة و دعا بأبي بكر فدفعها إليه و قال: يا أبا بكر، اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها و بعث معه سلمان الفارسي و بلال بن حمامة ليعيناه على حمل ما يشترى به.
قال أبو بكر: و كانت الدراهم التي دفعها إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة و ستين درهما. قال:
فانطلقت إلى السوق فاشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف، و نطعا من أدم و وسادة من أدم محشوة ليف النخل، و عباءة خيبرية، و قربة للماء و قلت: هي لخادم البيت، و كيزانا و جرارا و مطهرة للماء و ستر صوف رقيق.
و حملت أنا بعضه و سلمان بعضه و بلال بعضه، و أقبلنا به فوضعناه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فلما نظر إليه بكى و جرت دموعه على لحيته. ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: «اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف».
قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): و دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة و قال:
«ارفعي هذه الدراهم عندك»، و مكث بعد ذلك شهرا، لا أعاود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أمر فاطمة بشيء استحياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غير أني إذا خلوت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لي:
يا أبا الحسن، ما أحسن زوجتك و أجملها. ابشر يا أبا الحسن، فقد زوّجتك سيدة نساء العالمين.
قال علي (عليه السلام): فلما كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل فقال: و اللّه يا أخي، ما فرحت بشيء قط كفرحي بتزويجك فاطمة ابنة رسول اللّه. يا أخي، فما بالك لا تسأل رسول اللّه أن يدخلها عليك فتقرّ أعيننا باجتماع شملكما؟