الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٩٠ - ٤٦ المتن
٤٦ المتن:
عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، عن جده (عليه السلام) قال: لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط و يرى منه انقباضا. فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاءه و استخراج ما عنده و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه و تقليدهم إياه أمر الأمة و قلة رغبته في ذلك و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة و طلب منه الخلوة و قال له: و اللّه يا أبا الحسن، ما كان هذا الأمر مواطاة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة و لا قوة لي لمال و لا كثرة العشيرة و لا ابتزاز له دون غيري. فما لك تضمر عليّ ما لم أستحقه منك و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه و تنظر إليّ بعين السامة مني؟
قال: فقال (عليه السلام) له: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه و لا حرصت عليه و لا وثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟
فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إن اللّه لا يجمع أمتي على ضلال»، و لمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبي و أحلت [١] أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت!
قال: فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله) «إن اللّه لا يجمع أمتي على ضلال»، أ فكنت من الأمة أو لم أكن؟ قال: بلى.
قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان و عمار و أبي ذر و المقداد و ابن عبادة و من معه من الأنصار؟ قال: كل من الأمة.
فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك و ليس للأمة فيهم طعن و لا في صحبة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و نصيحته منهم تقصير.
[١]. أحلت أي حسبت محالا.