الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٠٨ - ٣٣ المتن
و في تلك الليلة، رأى الشيخ في المنام الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنها قالت: يا شيخ، غيّر مقالتك. فلما أفاق من نومه، علم أن مراد السيدة (عليها السلام) بتغيير المقالة التي كان يقولها كل يوم للناصبي من دون تقية. و في صباح ذلك اليوم، مرّ الشيخ كعادته على الحانوت. و بعد أن سلّم عليه و تبادلا التحيات، قال له بكل هدوء و لطافة: أيها الأخ! إلى متى أمرّ عليك كل يوم و أطالبك بخمسين دينارا التي استقرضتها مني قبل أيام، و كل يوم تأتيني بعذر جديد و تماطل طلبي عن تسديد دينك، و أنا قادر على استرداد دنانيري منك بكل سهولة بأن أشكوك إلى القاضي و لكنني لا أفعل ذلك رفقا مني بك.
فتعجب الحانوتي من كلام الشيخ و قال له: يا شيخ! لم لا تكرّر عليّ مقالتك اليومية؟
فثار الشيخ عليه و قال له بحدّة: يا هذا! أ ما تستحي من استهزائك بي بعد ما عاملتك بكل مرونة و طالبت ديني بكل هدوء و لين مع أنك لا تستحقّ ذلك؟
و ذهب من عنده مغضبا، و خرج الرجلين من مخبأهما و أغلظا القول للحانوتي الناصبي و أخبرا القاضي بكل ما سمعاه و شاهداه. فأمر القاضي بإحضار الشيخ و الناصبي، و أغلظ الناصبي و لاطف الشيخ و قال له: لم لم تخبرني بأمرك مع الحانوتي حتى آخذ بحقك منه؟ فقال الشيخ: يا حضرة القاضي، من أين علمت قصتنا و أنا ما ذكرت هذه القضية عند أحد؟ فأخبره القاضي بما جرى من أمر الحانوتي و حكايته بتمامها.
فتوجّه الشيخ نحو الحانوتي و قال: أ هذا جزاء إحسان إليك بأن تتّهمني بهذه التهمة عند سماحة القاضي؟ فتعجّب القاضي من حسن أخلاق الشيخ و بشاشته و طلاقته و قال للحانوتي: ادفع ما استدنته من الشيخ حالا و إلا عاقبتك بعقوبة لا تتحمّلها. فأسرع الحانوتي بإعطاء المال للشيخ، و خرج الشيخ من عند القاضي معزّزا مكرّما.
و في الغد، مرّ الشيخ على الناصبي و كرّر مقالته اليومية، و شاركه صاحب الحانوت في كلامه و هجوه على الخلفاء، و قال للشيخ: أقسمتك بمن تحبّهم و تواليهم بأن تقول