الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٢ - ٣٠ المتن
و لما نزلنا كرند و مطرنا في الليل بالثلج و الأمطار الغزيرة، ظهر في العانة ورم. و كان يزيد إلى أن وردنا يعقوبية، فأحاط بجميعه و كان أذاه و وجعه أشدّ من الجميع.
فالتجأت إليه (عليه السلام)، و لما منّ اللّه تعالى عليّ بزيارة الكاظمين (عليهما السلام)، توسّلت بهما و سألت منهما الشفاء في كل يوم و ليلة.
و لما كانت ليلة جمعة، اشتدّت الأوجاع و تغيّرت الحال و ضاق النفس إلى قريب الصبح. فقصدت الحرم في نهاية الشدة و التعب و أقسمت عليهما (عليهم السلام) أن يشفعا لي في البقاء إلى زيارة العسكريين و أبي عبد اللّه و أمير المؤمنين (عليهم السلام). و رجعت عند طلوع الشمس و كان الأصحاب قاصدين سامراء، فقلت: إن لم أزر معهم لا أراني أزور العسكريين و الحجة (عليهم السلام) بعد ذلك، و لعلهم يشفوك و إن متّ في كربلاء أو النجف لم يكن في قلبك حسرة من زيارتهم (عليهم السلام).
فأخذوا لي دابة و مشيت معهم، و كان معنا العالم الفاضل المولى أحمد بن المولى رضا الشاهرودي من المشتغلين في النجف، و كان في القافلة جمع كثير من أهل تستر و كبير من أعاظم الهند، و كانوا يتعجّبون مني أن أسافر و أتحرّك في مثل هذا المرض الشديد.
فلما وصلنا العسكريين (عليهما السلام) و دخلت الحرم الشريف بتعب عظيم وزرت الإمامين الهمامين (عليهما السلام)، رأيت السيد السند الأجل و من عليه يدور رحى العلم و العمل مالك أزمّة مقاليد الشريعة و من إليه انتهت الرئاسة في الشيعة المولى الأعظم المبرّؤ من كل شين و درن الآميرزا محمد حسن الشيرازي المقيم في النجف- متّعه اللّه بأكمل الجزاء و أحسن التحف- يصلّي مع الجماعة. فدنوت منه و سلّمت عليه و قبّلت يده. فسألني عن حالي، فذكرت له الابتلاء بالاستسقاء و بروز الورم في العانة و ضيق النفس و عدم التمكن من أداء الكلمات تماما في الصلاة و من الركوع و السجود.
فألطف بي و صحّح ما تمكّنت منه، و قلت: أراني أموت بهذا المرض و ليس لي زاد للمعاد إلا التوبة و الإنابة، و قد رأيت أن أستشهدك في محضر الإمامين (عليهما السلام) لتشهد لي بها