الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩١ - ٣٠ المتن
و نزل عليه في تلك الأيام- و هي أواخر شهر رمضان- أخاه الآميرزا صدر الدين المعروف بنائب الصدر من طهران، و أمر هو و سائر الأقارب بالمسافرة إلى قزوين و المعالجة عند الطبيب الحاذق المعروف بالاميرزا أبي تراب. فخرج في ثاني شوال آيسا هو و أهله من حياته، و كان في قلبه في خلال المدة زيارة أبي عبد اللّه (عليه السلام) مع الأياس منها أيضا، لأن الناس كانوا ممنوعين منها في تلك السنة من قبل السلطان ناصر الدين شاه القاجار.
و لما خرج من المنزل الثاني و وصل إلى بئر بينها و بين قزوين فرسخان، غلبه العطش فطلب الماء. فنزلوه من كان معه ليسقوه من ماء البئر، فرأى قافلة قربوا إليهم و كانوا قاصدين لهمدان. و خرج فيهم ثلاثة نفر و نزلوا عند البئر لأخذ الماء، فسألوا عن مقصده فقال: قزوين، و سأل عن مقصدهم فقالوا: نحن من بلاد جيلان، أردنا زيارة أبي عبد اللّه (عليه السلام) إن نجونا من حرس الطريق.
قال: فلما سمعت باسمه الشريف ارتعش بدني، فقلت في نفسي: إذا كنت أموت من هذا المرض، فلم أموت في قزوين و ليس لي وسيلة بعد الموت، و هو (عليه السلام) الطبيب المطلق، فلم لا أقبل إليه؟ فإن أموت في الطريق كان لي وسيلة بعد الموت. فتوسّلت إليه (عليه السلام) و قلت باكيا: يا با عبد اللّه! انظر إليّ، فقد توجّهت إليك بهذه الحالة.
و قمت فحملوني على دابتي فنحّيت عن الطريق، فقال من معي: و إلى أين؟! قلت:
إلى كربلاء. فقالوا: و ما بك قوة تسير إلى فرسخ؟ فقلت: و لا بد من ذلك، نفدت القوة أو لا. و ذكروا عدم الممرض و سدّ الطريق فقلت: لا أحتاج معه (عليه السلام) إلى أحد، و أنا لا أبرأ من هذه المرض و لا أرضى بالموت في قزوين. فيئسوا مني، فقصدت كربلاء باكيا متوسلا.
و لما نزلت في المنزل الثاني، رأيت الثلاثة فقالوا: كنت قاصدا إلى قزوين للمعالجة!؟ قلت: سمعت أن طبيبا بكربلاء، يتوارث الطبّ أبا عن جد و يتوارثه بنوه كذلك. فسألوا عن اسمه، فقلت: أبو عبد اللّه (عليه السلام). فبكوا و وعدوني الخدمة و المواظبة، و كنت إلى كرمانشاه أنتقل بنفسي في المنزل، و لكن النفخ كان في الزيادة في كل يوم.