الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٨٣ - ٢٨ المتن
و الجارية الحسناء، فقمن على أقدامهنّ و لطمن على خدودهنّ و شققن جيوبهنّ و تصارخن في وجهه. فأخذت الجارية الحسناء ذلك الرأس و رفعته على كلتي يديها، و إذا بهاتف نسمع صوته و لا نرى شخصه، و هو يقول:
يا فاطم الزهراء جئناك بالرأس * * * كالبدر يزهو بجنح الليل للناس
مضمّخ شيبه بالدم منحره * * * من فعل قوم ملاعين و أرجاس
قد قدّه الشمر بالعضب السنين على * * * حقد بقلب مشوم جاسر قاس
يقول: يا أم قدى للجيوب ثرى * * * يزيدهم هدمت يمناه أضراس
ثم أتت بالرأس الشريف إلى ذلك الجسد المبارك الذي هو من غير رأس، فركبته فاستوى بقدرة اللّه تعالى و قام على أقدامه. فاعتنقته و اعتنقها، فسقطا إلى الأرض مغشيا عليهما. فلما أفاقا من غشوتهما، جعلت تمسح الدم من منحره و جميع بدنه، و أنشأت تقول:
يا رأس يا رأس قد جدّدت أحزاني * * * لما جرى لك يا روحي و جثماني
أيا قتيلا بلا ذنب و لا سبب * * * و يا غريبا بعيد الدار مهتاني
و الجن و الإنس قد ناحت لمصرعكم * * * مصابكم أحرق الأحشاء نيراني
قال: ثم إنها (عليها السلام) نادت: السلام عليك يا ولدي، السلام عليك يا قرة عيني و يا ثمرة فؤادي و يا حبيب قلبي. و جعلت تأخذ الدم من نحره الشريف و تصبغ به جبينها و ناصيتها و مفرق رأسها، و تقول: هكذا ألقى ربي يوم القيامة و أنا مخضبة بدمك. يا ولدي يا حسين.
قال النصراني: فدنوت من النساء و أشرت إلى جارية سوداء، فأتت إليّ فقلت لها:
باللّه عليك يا جارية! أخبريني عن هذا المصاب، فقد أذاب قلبي و أحرق فؤادي و شبّ نيراني. فقالت لي: يا ويلك! أنت نائم أم يقظان؟ و إن خبر هذا المصاب في أهوال بلغت إلى عنان السماء و إلى أسفل أرضين السفلى، و تضعضعت منها الأطوار و تفتّتت منها الأكباد، و بكى لها الإنس و الجانّ و الحور و الولدان و الملائكة في السماء و الجنة و النار و الطيور على الأشجار و الحيتان في البحار و الحجار و الأثمار.