الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٦٠ - ١٩ المتن
في الباب و قد وفّقه اللّه تعالى للتشيع دون أصحابه، فقلت لها: وا عجبا! كيف سمح أبوك بك و جعلك مع هؤلاء النصب، و كيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى رفضهم؟
فقالت: يا أيها المقرئ، إن له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب. قلت: و ما هي؟ قالت: سله عنها سيخبرك.
قال الشيخ: فلما حضرنا عنده قلت له: يا محمود! ما الذي أخرجك عن ملة أهلك و أدخلك مع الشيعة؟ فقال: يا شيخ، لمّا اتضح لي الحق تبعته.
اعلم أنه قد جرت عادة أولاد أهل الفرس أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم، خرجوا يتلقونهم. فاتفق إنا سمعنا بورود قافلة كبيرة، فخرجت و معى صبيان كثيرون و أنا إذ ذاك صبي مراهق. فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا و لم نفكّر في عاقبة الأمر، و صرنا كلما انقطع مناصبي من التعب نلومه إلى الضعف، فضللنا عن الطريق و وقعنا في واد لم نكن نعرفه، و فيه شوك و شجر و دغل و لم نر مثله قط. فأخذنا في السير، حتى عجزنا و تدلّت ألسنتنا على صدورنا من العطش، فأيقنّا بالموت و سقطنا لوجوهنا.
فبينما نحن كذلك، و إذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريبا منّا و طرح مفرشا لطيفا لم نر مثله؛ تفوح منه رائحة طيبة. فالتفتنا إليه و إذا بفارس آخر على فرس أحمر، عليه ثياب بيض و على رأسه عمامة لها ذؤابتان. فنزل على ذلك المفرش، ثم قام فصلّى بصاحبه، ثم جلس للتعقيب.
فالتفت إليّ و قال: يا محمود. فقلت بصوت ضعيف: لبيك يا سيدي. قال: ادن مني.
فقلت: لا أستطيع لما بي من العطش و التعب. قال: لا بأس عليك. فلما قالها، حسبت كأن قد حدث في نفسى روح متجددة. فسعيت إليه حبوا، فمرّ يده على وجهي و صدري و رفعها إلى حنكي، فردّه حتى لصق بالحنك الأعلى و دخل لساني في فمي و ذهب ما بي وعدت كما كنت أولا.
فقال: قم و أتني بحنظلة من هذا الحنظل. و كان في الوادي حنظل كثير، فأتيته بحنظلة كبيرة. فقسّمها نصفين و ناولنيها و قال: كل منها. فأخذتها منه و لم أقدم على