المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٥١ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
و السر واضح، فإن الخروج يقابل الدخول، و لما كان الدخول عنوانا للكون داخل الدار المسوق بالعدم فلا بد أن يكون الخروج بمقتضى المقابلة عنوانا للكون خارج الدار المسبوق بالعدم. أما نفس التصرف بالمغصوب بالحركات الخروجية- التي منها يكون الخروج- فهو مقدمة أو شبه المقدمة للخروج لا نفسه.
و (ثالثا): لو سلمنا أن التخلص عنوان ينطبق على الحركات الخروجية فلا نسلم بوجوبه النفسي، لأن التخلص عن الحرام ليس هو إلا عبارة أخرى عن ترك الحرام، و ترك الحرام ليس واجبا نفسيا على وجه يكون ذا مصلحة نفسية في مقابل المفسدة النفسية في الفعل، نعم هو مطلوب يتبع النهي عن الفعل، و قد تقدم ذلك في مبحث النواهي في الجزء الأوّل و في مسألة الضد في الجزء الثّاني، فكما إن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام أي: نقيضه و هو الترك، و لذا قلنا في مبحث النواهي:
إن تفسير النهي بطلب الترك- كما وقع للقوم- ليس في محله و إنما هو تفسير للشيء بلازم المعنى العقلي، فإن مقتضى الزجر عن الفعل طلب تركه عقلا؛ لا على أن يكون الترك ذا مصلحة نفسية في مقابل مفسدة الفعل. و كذلك في الأمر فإن مقتضى الدعوة إلى الفعل الزجر عن تركه عقلا لا على أن يكون الترك ذا مفسدة نفسية في مقابل الفعل مصلحة الفعل، بل ليس في النهي إلا مفسدة الفعل و ليس في الأمر إلا مصلحة الفعل.
و أما إن الخروج ليس (بواجب غيري) فلأنه:
(أوّلا): قد تقدم أن مقدمة الواجب ليست بواجبة على تقدير القول بأن التخلص واجب نفسي.
و (ثانيا): إن الخروج الذي هو عبارة عن الحركات الخروجية في مقصود هذا القائل ليس مقدمة لنفس التخلص عن الحرام، بل على التحقيق إنما هو مقدمة للكون في خارج الدار، و الكون في خارج الدار ملازم لعنوان التخلص عن الحرام لا نفسه، و لا يلزم من فرض وجوب التخلص فرض وجوب لازمه، فإن المتلازمين لا يجب أن يشتركا في الحكم كما تقدم في مسألة الضد.
و إذا لم يجب الكون خارج الدار كيف تجب مقدمته؟
و (ثالثا): لو سلمنا أن التخلص واجب نفسي، و أنه الكون خارج الدار فتكون الحركات الخروجية مقدمة له، و أن مقدمة الواجب واجبة- لو سلمنا كل ذلك- فإن