المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٥٠ - حرمة الخروج من المغصوب أو وجوبه
نقول- كما سبق- إن المعنون بنفسه هو متعلق الخطاب حتى يقال لنا أنه يمتنع تعلق الخطاب بالممتنع تركه و إن كان الامتناع بسوء الاختيار.
و أما (وجه الوجوب): فقد قيل: أن الخروج واجب نفسي باعتبار أن الخروج معنون بعنوان التخلص عن الحرام، و التخلص عن الحرام في نفسه عنوان حسن عقلا و واجب شرعا. و قد نسب هذا الوجه إلى الشّيخ الأعظم الأنصاري «أعلى الله مقامه» على ما يظهر من تقريرات درسه.
و قيل: أن الخروج واجب غيري- كما يظهر من بعض التعبيرات في تقريرات الشّيخ أيضا- باعتبار أنه مقدمة للتخلص من الحرام و هو الغصب الزائد الذي كان يتحقق لو لم يخرج.
و الحق: إنه ليس بواجب نفسي و لا غيري.
أما إنه ليس (بواجب نفسي) فلأنه:
(أوّلا): إن التخلص عن الشيء- بأي معنى فرض- عنوان مقابل لعنوان الابتلاء به بديل له لا يجتمعان، و هما من قبيل الملكة و عدمها. و هذا واضح.
و حينئذ نقول له: ما مرادك من التخلص الذي حكمت عليه بأنه عنوان حسن؟
إن كان المراد به التخلص من أصل الغصب: فهو بالخروج- أي: الحركات الخروجية- مبتل بالغصب، لا إنه متخلص منه، لأنه تصرف بالمغصوب.
و إن المراد به التخلص من الغصب الزائد الذي يقع لو لم يخرج، فهو لا ينطبق على الحركات الخروجية، و ذلك لأن التخلص لما كان مقابلا للابتلاء بديلا له- كما قدمنا- فالزمان الذي يصلح أن يكون زمانا للابتلاء لا بد أن يكون هو الذي يصدق عليه عنوان التخلص، مع أن زمان الحركات الخروجية سابق على زمان الغصب الزائد عليها لو لم يخرج، فهو في حال الحركات الخروجية لا مبتل بالغصب الزائد و لا متخلص منه، بل الغاصب مبتل بالغصب من حين دخوله إلى حين خروجه، و بعد خروجه يصدق عليه أنه متخلص من الغصب.
و (ثانيا): إن التخلص لو كان عنوانا يصدق على الخروج، فلا ينبغي أن يراد من الخروج نفس الحركات الخروجية، بل على تقديره ينبغي أن يراد منه ما تكون الحركات الخروجية مقدمة له أو بمنزلة المقدمة. فلا ينطبق إذا عنوان التخلص على التصرف بالمغصوب المحرم كما يريد أن يحققه هذا القائل.