المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٨٦ - ثمرة المسألة (٢)
٣- أن يكون الضد العبادي واجبا أيضا و لكنه موسع الوقت، و الأوّل مضيق، و لا شك في: أن المضيق مقدم على الموسع و إن كان الموسع أكثر أهمية منه. مثاله:
اجتماع قضاء الدين الفوري مع الصلاة في سعة وقتها. و إزالة النجاسة عن المسجد مع الصلاة في سعة الوقت.
٤- أن يكون الضد العبادي واجبا أيضا و لكنه مخير، و الأوّل واجب معين، و لا شك في: أن المعين مقدم على المخير و إن كان المخير أكثر أهمية منه لأن المخير له بدل دون المعين. مثاله: اجتماع سفر منذور في يوم معين مع خصال الكفارة، فلو ترك المكلف السفر و اختار الصوم من خصال الكفارة فإن كان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده كان الصوم منهيا عنه فاسدا.
هذه خلاصة بيان ثمرة المسألة مع بيان موارد ظهورها، و لكن هذا المقدار من البيان لا يكفي في تحقيقها فإن ترتبها و ظهورها يتوقف على أمرين:
(الأوّل): القول بأن النهي في العبادة يقتضي فسادها حتى النهي الغيري التبعي، لأنه إذا قلنا بأن النهي مطلقا لا يقتضي فساد العبادة أو خصوص النهي التبعي لا يقتضي الفساد فلا تظهر الثمرة أبدا. و هو واضح لأن الضد العبادي حينئذ يكون صحيحا سواء قلنا بالنهي عن الضد أم لم نقل.
و الحق: أن النهي في العبادة يقتضي فسادها حتى النهي الغيري على الظاهر.
و سيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى (١).
و استعجالا في بيان هذا الأمر نشير إليه إجمالا فنقول: إن أقصى ما يقال في عدم اقتضاء النهي التبعي للفساد هو: إنّ النهي التبعي لا يكشف عن وجود مفسدة في
(١) لا يخفى: أن النهي المتعلق بالعبادة على قسمين:
الأوّل: أن يكون النهي المتعلق بالعبادة نهيا أصليا كالنهي عن صوم العيدين، و هذا لا إشكال يقتضي فساد الصوم.
الثّاني: أن يكون النهي المتعلق بالعبادة نهيا غيريا تبعيا، و هذا اختلف في كونه مفسدا للعبادة أم لا؟
فقيل: إنه لا يفسد العبادة لأنّه لم ينشأ من مفسدة في متعلقه، فالنهي عن الصلاة لم ينشأ عن مفسدة في الصلاة بل تبقى الصلاة على محبوبيتها، و إنّما توجد مصلحة في الأمر بالإزالة؛ و لذلك نهى عن أي مزاحم عن الإزالة، و من ضمنها الصلاة. بخلاف النهي النفسي، فإنّه ناشئ من مفسدة في متعلقه و هو الصوم.