المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٨٤ - ثمرة المسألة (٢)
بيان ذلك: أنه قد يكون هناك واجب (أي: واجب كان عبادة أو غير عبادة) و ضده عبادة، و كان الواجب أرجح في نظر الشارع من ضده العبادي، فإنه لمكان التزاحم بين الأمرين للتضاد بين متعلقيهما و الأوّل أرجح في نظر الشارع، لا محالة يكون الأمر الفعلي المنجز هو الأوّل دون الثّاني.
المذكورة ما يلي:
إنه لا منشأ لفساد الضد العبادي «الصلاة» إلا كونه منهيّا عنه بالنهي الذي اقتضاه الأمر بالضّد الأهم «بالإزالة»، و إلا فلا يكون مجرّد عدم الأمر بالضّد العبادي «الصلاة» موجبا لبطلان الصلاة بمعنى:
مجرد عدم وجود خطاب و أمر بالصلاة لا يعني سلب الملاك و المصلحة؛ «من الصلاة» بل توجد للصلاة مصلحة و محبوبية عند المولى «عزّ و جل» إلا إنه لم يأمر بها، و إذا وجدت مصلحة و محبوبية في الصلاة عند المولى «عزّ و جل» حينئذ يمكن التقرب بها، فإذا لم يكن الضّد منهيّا عنه صح الإتيان به بداعي رجحانه، بخلاف ما إذا قلنا: أن الأمر بالشيء «بالإزالة» يقتضي النهي عن ضده «الصلاة»، فتصير الصلاة حينئذ مبغوضة فتكون فاسدة.
إذا: الثمرة الذي ذكرها المشهور من العلماء صحيحة. إلا أن صاحب الكفاية في كفايته قال: ثم أنّه تصدّى جماعة من الأفاضل ككاشف الغطاء، و سيد الأساطين الميرزا الكبير الشيرازي، و تلميذاه:
المحققان السيّد محمّد الأصفهاني، و الميرزا النائيني، و غيرهم. خلافا لجماعة آخرين، بتصحيح الضدّ العبادي «الصلاة في المثال»- حتى على مذهب القدماء القائلين بتوقف صحة العبادة على الأمر بها- بنحو الترتيب على العصيان، و عدم إطاعة الأمر بالشيء و هو الضّد الأهم كالإزالة. فيكون عصيان الأمر بالأهم (كالإزالة) موضوعا للأمر بالمهم (بالصلاة)، فكأن المولى «عزّ و جل» قال: «أزل النجاسة و إن عصيت و تركت الأمر بالإزالة فصلّ»، و عليه: الأمر بالضد المهم مترتب على عصيان الأمر بالأهم، متأخرا عنه و في طوله. إذا: عصيان الأمر بالأهم (الإزالة) يتوقف على الإتيان بالمهم (الصلاة)، فيكون عصيان أمر الأهم متأخرا رتبة عن فعل المهم، و شرطا متأخرا لأمر المهم. فكونه شرطا: لأنه عصيان أمر الأهم موضوع للأمر بالمهم، و كونه متأخر عنه؛ لما قلنا من كون عصيان الأمر بالأهم متوقفا على الإتيان بالمهم، و الإتيان بالمهم يتوقف على الأمر به، فيكون عصيان الأمر بالأهم متأخرا عن الأمر بالمهم.
إلا أنه يرد على هذا التصحيح الذي ذكره كما قلنا جماعة من الأفاضل إشكال ذكر في الكفاية و محصله: أن هذا التصحيح و إن لم يلزم في رتبة طلب الأهم اجتماع الطلبين، لتأخر رتبة طلب المهم عن رتبة طلب الأهم إلا أنه يلزم اجتماع طلبهما في رتبة المهم، و ذلك لأن الأهم لإطلاقه يجتمع مع المهم بداهة فعلية الأمر بالأهم في مرتبة فعلية طلب المهم؛ لأن الأمر بالأهم لا يسقط بمجرد المعصية لأن في حالة وجود نية عصيان الأمر بالأهم (بالإزالة)، و ذلك عند ما أريد أصلي فأمر بالصلاة موجود، و كذلك أمر بالإزالة موجود و ما هذا إلا اجتماع الضدين في عرض واحد في مرحلة الأمر بالمهم، و هو مستحيل كما قال صاحب الكفاية (قدس سره) لمكان التكليف بما لا يطاق.