المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٩ - المقام الأوّل- الأمر الاضطراري
إن هذا أمر يصح فيه الشك و التساؤل، و إن كان المعروف بين الفقهاء في فتاويهم: القول بالإجزاء مطلقا أداء و قضاء (١).
أحد الطهورين»، و قد يستفيد الفقيه أيضا ما في معتبرة محمد بن مسلم «سألت أبا عبد الله عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد و صلى ثم وجد الماء قال: «لا يعيد، إن رب الماء رب الصعيد فقد فعل أحد الطهورين». (وسائل الشيعة، ج ٢، باب ١٤ من أبواب التيمم، ح ١٥). و في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أبي ذر «رضي الله عنه»، «أنه أتى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء قال: فأمر النبي (صلى الله عليه و آله) بمحمل فاستترت به و بماء فاغتسلت أنا و هي ثم قال: «يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين». (المصدر السابق ح ١٢).
اشتماله على تمام مصلحة الوضوء، كما و ربما يستفيد الفقيه من الأدلة الخاصة: عدم وجوب القضاء كما هو الحال في قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً. النساء: ٤٣، فإن هذه الآية إذا كانت بصدد بيان الوظيفة- حالة عدم الماء و حالة ما بعد التمكن منه- و مع ذلك لم تأمر إلا بالصلاة مع التيمم كان ذلك دليلا على عدم وجوب القضاء و إلا لأمرت به و لقالت: و إذا تمكنتم من الماء وجبت الصلاة مع الوضوء. و النتيجة التي نخرج بها هي: إن القاعدة لا تقتضي الإجزاء، بل لا بدّ لإثباته من أحد أمرين:
إما دلالة الدليل على وفاء الوظيفة الاضطرارية بتمام مصلحة الوظيفة الاختيارية، أو عدم إشارة الدليل لوجوب القضاء فيما إذا كان بصدد بيان الوظيفة حالة ثبوت العذر و ارتفاعه» [١].
(١) إذا امتثل المكلف بالأمر الاضطراري «التيمم»، ثم بعد ذلك تحققت القدرة على الوضوء سواء كان في الوقت أو في آخر الوقت. هل يجزي عن الأمر الواقعي؟ إن المعروف بين الفقهاء في فتاويهم القول بالإجزاء مطلقا أي: يجزي التيمم عن الوضوء، و لا تجب إعادة الفعل أداء في صورة ارتفاع الاضطرار قبل انتهاء وقت الفعل، و عدم إعادة الفعل قضاء في صورة ارتفاع الاضطرار بعد الوقت.
ففي كلتا الصورتين يجزي الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي.
و نكتة الإجزاء قال السيّد الصدر (قدس سره): القاعدة تقتضي عدم وجوب الإعادة، فلو لم يكن المكلف قادرا على الصلاة مع الوضوء و بادر إلى الصلاة بالتيمم، ثم ارتفع العذر قبل انتهاء الوقت فلا تلزمه الإعادة، و يمكن توضيح وجه ذلك بالشكل التالي: لو أتى المكلف بالصلاة بالتيمم كانت الصلاة المذكورة مصداقا للواجب الاضطراري، و حينئذ نسأل: هل الصلاة المذكورة واجبة على سبيل التعيين بحيث لا يجوز للمكلف تأخير صلاته إلى ما بعد ارتفاع العذر، أو هو مخير بينها و بين الانتظار إلى ارتفاع العذر ليأتي بالصلاة الاختيارية؟ لا إشكال في أن الصحيح هو الثاني فيجوز الانتظار إلى ارتفاع العذر. و إذا ثبت تخير المكلف بين الصلاة العذرية و الانتظار لأداء الصلاة الاختيارية فلازم ذلك: كفاية الصلاة العذرية التي يأتي بها أول الوقت لأن الواجب عليه هو الجامع- أي: إحدى الصلاتين:
الاضطرارية أو الاختيارية- و المفروض: تحقق الجامع بالإتيان بأحد فردية و هو الصلاة العذرية، فيكون ما أتى به كافيا و لا تلزم الإعادة» [٢].
[١] راجع: الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٢، ص ٤٠٩.
[٢] الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٢، ص ٤٠٦- ٤٠٧.