المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٨ - المقام الأوّل- الأمر الاضطراري
و رجع المكلف إلى حالته الأولى من التمكن من أداء ما كان عليه واجبا في حالة الاختيار (١)؛ فهل يجزئه ما كان قد أتى به في حال الاضطرار، أو لا يجزئه، بل لا بد له من إعادة الفعل في الوقت أداء إذا كان ارتفاع الاضطرار قبل انتهاء وقت الفعل، و كنا قلنا بجواز البدار (٢)، أو إعادته خارج الوقت قضاء إذا كان ارتفاع الاضطرار بعد الوقت؟ (٣)
(١) لو فرض أن المكلف امتثل الأمر الاضطراري بأن تيمم مثلا و صلى ثم تمكن من الماء فهل يجب إعادة الصلاة مع الوضوء أم لا؟
و بعبارة أخرى: هل يجزي الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي أو لا؟ و البحث هنا عما تقتضيه القاعدة الأولية مع غض النظر عن الروايات الخاصة الواردة في هذا المجال.
و المقصود من القاعدة الأولية هو: الأصل اللفظي أي: إطلاق الدليل في مثل إطلاق دليل «توضأ»، فمقتضى القاعدة في كل أمر «توضأ» عدم إجزاء غير متعلق «توضأ» أي: إنه لا شك في إن الأصل اللفظي لا يجزي عنه شيء آخر، فلا يجزي التيمم عن الوضوء. إذا: لازم هذه القاعدة الأولية: عدم إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي، فلا يسقط الأمر الواقعي إلا بالإتيان بالمأمور الواقعي؛ إلا أن علماء الأصول يذكرون نكتة خاصة تقتضي إجزاء امتثال الأمر الظاهري و الاضطراري عن امتثال الأمر الواقعي. و هذا البحث عقد لأجل إبراز هذه النكتة.
(٢) لأنه إذا لم يجز البدار فإن ابتدر فعمله باطل فكيف يجزئ، و إن لم يبتدر فلا يبقى مجال لزوال العذر في الوقت حتى يتصور الأداء. (المصنّف).
(٣) إذا قلنا: بأنه يجوز للشخص المضطر أن يأتي بالفعل الاضطراري في أوّل الوقت (و هذا معناه جواز البدار)، ثم بعد ذلك زال العذر حينئذ ينفتح بحثان. البحث الأوّل: إذا زال عذره في الوقت نقول هل ما جاء به في أوّل الوقت يجزئ بحيث لا يجب عليه الإعادة أم لا؟
البحث الثّاني: إذا زال عذره في خارج الوقت حينئذ ينعقد البحث في إن ما أتى به في حالة الاضطرار هل يجزئ عن القضاء أم لا؟
- و أما إذا قلنا بعدم جواز الإتيان بالفعل الاضطراري في أوّل الوقت بل يجب تأخيره في آخر الوقت (و هذا معناه عدم جواز البدار) حينئذ: لا يبقى مجال إلا للبحث القضائي أي: من أتى بالفعل الاضطراري في آخر الوقت و بعد الفعل زال عذره في خارج الوقت حينئذ نقول: هل يجزئ الفعل الاضطراري عن القضاء أم لا؟
قد يقال: بعدم وجوب القضاء، إذ المكلف بإتيانه بالتكليف العذري- أي: الصلاة العذرية في حالة العذر- قد حصل على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية و إلا لم يأمر بها المولى «سبحانه و تعالى»، و مع حصول المكلف على تمام مصلحة الصلاة الاختيارية فلا يصدق أنه فاته شيء ليجب عليه القضاء.
قال السيد الشهيد الصدر في مقام عرض هذه المسألة: «مجرد الأمر بالصلاة العذرية داخل الوقت لا يمكن أن نفهم منه اشتمالها على تمام المصلحة ليثبت الإجزاء بل إثباته يحتاج إلى دليل خاص- و إلا فالقاعدة لا تقتضي الإجزاء- كما قد يدعى ذلك في التيمم، فقد يستفيد الفقيه من حديث «التيمم