المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٠٣ - ١١- الدوران بين التخصيص و النسخ (٢)
الخاص ناسخا للعام أو منسوخا له (١)، أو مخصصا إياه، و قد يقع الشك في بعض الصور. و لتفصيل الحال نقول:
الصورة الرابعة: أن يرد الخاص أولا، و العام ثانيا يعني: يأتي أولا: «لا تكرم العلماء الفسّاق» قبل شهر، ثم يأتي بعده العام «أكرم العلماء» قبل وقت العمل بالخاص.
هنا يذكر صاحب الكفاية في كفايته عدة احتمالات:
الاحتمال الأوّل: أن الخاص مخصص للعام. و النتيجة: أن العلماء الفسّاق لا يشملهم وجوب الإكرام.
الاحتمال الثاني: العام ناسخ للخاص. و النتيجة: يجب إكرام العلماء مطلقا (الفسّاق و العدول).
- سؤال: أي الاحتمالين أرجح؟
- الجواب: قال صاحب الكفاية: هنا معارضة ما بين ظهورين، بين الظهور الخاص في الدوام و الاستمرارية، و ظهور الخاص في الدوام يقتضي التخصيص.
و بين ظهور العام في الشمول في كل الأفراد حتى الفسّاق، و هذا الظهور يقتضي أن يكون ناسخا و مزيلا للخاص. و إذا زال الخاص يكون حينئذ شاملا لجميع الأفراد حتى الفسّاق. إذا: هنا معارضة بين ظهور الخاص في الدوام، و بين ظهور العام في الشمول، فالأمر يدور بين ظهورين و الأقوى هو التخصيص لأن التخصيص شائع، و النسخ نادر.
الصورة الخامسة: أن يرد الخاص أولا ثم العام و لكن يأتي العام بعد وقت العمل بالخاص. فهنا احتمالان:
الاحتمال الأول: إما أن يكون الخاص مخصصا.
الاحتمال الثاني: و إما أن يكون الخاص ناسخا.
- س: كيف تقول: بأن الخاص مخصص و الحال أن العام جاء بعد وقت العمل، أ لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و هذا لا يجوز؟
- ج: إذا قلنا بالتخصيص لا يلزم تأخير البيان بل يلزم تقديم البيان باعتبار أن الخاص جاء قبل العام و هذا جائز.
هذا كله إذا قلنا: بأن النسخ يشترط فيه أن يكون بعد وقت العمل بالمنسوخ. أما إذا قلنا: بجواز النسخ حتى قبل وقت العمل بالمنسوخ حينئذ: في الصورة الثانية الأمر يتردد بين كون الخاص مخصصا و بين كونه ناسخا. لأن في الصورة الثانية العام متقدما كما قلنا و مثلنا، و الخاص متأخر و جاء قبل وقت العمل فيدور الأمر بين كون الخاص مخصصا للعام لأنه جاء قبل وقت العمل، و بين كون الخاص ناسخا للعام لأن النسخ حسب الفرض يجوز و يصدق عليه قبل وقت العمل.
- و كذلك في الصورة الخامسة لأن في الصورة الخامسة الخاص متقدما، و العام متأخرا و جاء قبل وقت العمل بالخاص، هنا يدور الأمر بين أمرين إما أن يكون الخاص مخصصا و إما أن يكون العام ناسخا.
(١) فإذا جاء العام بعد الخاص، فالعام ناسخ، و الخاص منسوخ.