المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٥ - الأقوال في المسألة و الحق فيها
الغالب الذي يفهم منه عدم إناطة الحكم به وجودا و عدما (١)، نحو قوله تعالى:
فمجموع الأقسام خمسة [١].
و الكلام الآن في النظر إلى هذه الأقسام و الصور، و أي قسم داخل في محل الكلام و أي قسم خارجه.
أما القسم الأول: و هو أن يكون الوصف مساويا للموصوف و مثاله: «أكرم الإنسان الناطق». هذا القسم خارج عن محل الكلام لأنه كما قلنا سابقا لا بدّ من بقاء الموصوف عند انتفاء الوصف كما في «أكرم الرجل العالم»، فإنه بانتفاء العالم يبقى الموصوف (الرجل). و هنا ليس كذلك أي: أن الموصوف (الإنسان) هنا ينتفي بانتفاء الوصف (الناطق)، فإذا انتفى الناطق لا يوجد إنسان حتى نقول: يجب إكرامه أم لا.
أما القسم الثّاني: إذا كان الوصف أعم من الموصوف و مثاله: «أكرم الإنسان الماشي»، فالوصف (المشي) أعم من الموصوف (الإنسان) فإنه يصدق على الإنسان و غير الإنسان من الحيوانات.
و هذا القسم ليس داخلا في محل الكلام أيضا، لأن المشي أعم من الإنسان، فإذا انتفى المشي انتفى الإنسان. و هذا خارج عن محل الكلام.
القسم الثالث: أن يكون الوصف أخص من الموصوف مطلقا و مثاله: «أكرم الإنسان العالم»، فكل عالم إنسان و لكن ليس كل إنسان عالم. و هذا داخل في محل الكلام مما لا إشكال فيه؛ لأنه بانتفاء الوصف لا ينتفي الموصوف.
القسم الرابع: إذا كان الوصف أعم من وجه مثل: «في الغنم السّائمة زكاة»، السائمة أعم و أخص من وجه من الغنم. لأنه ليس كل سائمة غنم قد تكون سائمة، و لكن قد تكون إبلا، و ليس كل غنم سائمة، فالنسبة بينهما عموم و خصوص من وجه. هذا الكلام هل هو داخل في محل الكلام أم لا؟
- الجواب: تارة: ينتفي الوصف و يبقى الموصوف كما لو انتفى السوم و لكن يبقى الغنم. فهذا داخل في محل الكلام. فنقول: «في الغنم السّائمة زكاة» هل يستفاد أن الغنم المعلوفة غير السّائمة ليس فيها زكاة. هذا يدخل في محل الكلام.
- و أما إذا انتفى الموصوف و بقى الوصف بأن نقول بوجود السّائمة و لكن الغنم ليس موجودا بل إبل.
إذا: هنا الموصوف انتفى مع بقاء الوصف. فهذا خارج عن محل الكلام.
و إذا انتفى الوصف و الموصوف معا يعني: لا سوم و لا غنم؛ بأن يوجد عندنا إبل معلوفة فهذا خارج عن محل الكلام أيضا. و لكن يحكى عن بعض الشافعية: أن هذا المورد داخل في محل الكلام، و استفادوا من قوله (صلى الله عليه و آله): «في الغنم السّائمة زكاة» إن الإبل المعلوفة لا زكاة فيها. هذا يعني دخولها في محل الكلام. كما ذكرناه سابقا، و ذكرنا دفاع الشّيخ الأنصاري (قدس سره) ورد صاحب الكفاية على الشّيخ الأنصاري فراجع.
(١) القرينة في المقام: هي ورود الوصف مورد الغالب. و بعبارة أخرى نقول: إذا ورد الوصف مورد الغالب فهذا يشكل قرينة على عدم دلالة الجملة على المفهوم؛ بل تقييد الموضوع بالوصف إنّما هو
[١] راجع: منتهى الدراية في شرح الكفاية، ج ٣، ص ٤٠٨.