المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٦ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى (١)
المعينة (١)، و على تقدير عدم القرينة يكون اللفظ مجملا لا دلالة له على أحد معانيه.
كما لا شبهة في جواز استعماله (٢) في مجموع معانيه (٣) بما هو مجموع المعاني، غاية الأمر: يكون هذا الاستعمال مجازا (٤) يحتاج إلى القرينة، لأنه استعمال للفظ في غير ما وضع له.
و إنما وقع البحث و الخلاف في جواز إرادة أكثر من معنى واحد من المشترك في استعمال واحد، على أن يكون كل من المعاني مرادا من اللفظ على حدة، و كأن اللفظ قد جعل للدلالة عليه وحده. و للعلماء في ذلك أقوال و تفصيلات كثيرة لا يهمنا الآن التعرض لها. و إنما الحق عندنا عدم جواز مثل هذا الاستعمال.
(الدليل): إن استعمال أي لفظ في معنى إنما هو بمعنى إيجاد ذلك المعنى باللفظ، لكن لا بوجوده الحقيقي، بل بوجوده الجعلي التنزيلي، لأن وجود اللفظ وجود للمعنى تنزيلا. فهو (٥) وجود واحد ينسب إلى اللفظ حقيقة (٦) أولا و بالذات، و إلى المعنى تنزيلا ثانيا و بالعرض (٧)، فإذا أوجد المتكلم اللفظ لأجل استعماله في المعنى؛ فكأنما أوجد المعنى و ألقاه بنفسه إلى المخاطب. فلذلك يكون اللفظ ملحوظا للمتكلم بل للسامع آلة و طريقا للمعنى و فانيا (٨) فيه و تبعا للحاظه، و الملحوظ بالأصالة و الاستقلال هو المعنى نفسه (٩).
(١) في مقابل القرينة الصارفة، و هي صرف المعنى الحقيقي إلى المجازي.
(٢) المشترك.
(٣) كما إذا استعملت لفظ العين في الركبة، و الجاسوس، و الوسط بما هي شيء واحد.
(٤) لأن لفظ العين ليس موضوعا لمجموع المعاني بما هي مجموع أي: بما هي شيء واحد، بل لفظ العين موضوع لكل معنى من معانيه على نحو الاستقلال.
(٥) أي: استعمال اللفظ في المعنى.
(٦) فحينما أقول: أسد فإني أوجدت لفظ الأسد أوّلا و بالذات، و إلى معنى الأسد (الحيوان المفترس) تنزيلا ثانيا و بالعرض، كما هو مثل راكب السفينة المتحركة في البحر، فإن الحركة تنسب حقيقة إلى السفينة أوّلا و بالذات، و حركة الشخص الرّاكب السفينة تنسب له بالعرض و المجاز.
(٧) راجع عن توضيح الوجود اللفظي للمعنى الجزء الأوّل من المنطق ص ٢٢ الطبعة الثّانية للمؤلف.
(المصنّف).
(٨) أي: اللفظ فان في المعنى.
(٩) الملحوظ في الأصل هو المعنى، و لما كان إيجاد المعنى لا يحصل إلا باللفظ نظر إلى اللفظ ليلحظ المعنى منه، لأن المعنى مندكّ في اللفظ.