المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٦٠ - ٢- (النهي)
و كذلك كلمة النهي- بإطلاقها- ظاهرة في خصوص الحرمة النفسية دون الغيرية، و لكن النزاع أيضا وقع في كل منهما، فإذا: ينبغي تعميم كلمة النهي في العنوان للتحريمي و التنزيهي و للنفسي و الغيري، كما صنع صاحب الكفاية (قدس سره). و شيخنا النائيني (قدس سره) جزم باختصاص النهي في عنوان المسألة بخصوص التحريمي النفسي، لأنه يجزم بأن التنزيهي لا يقتضي الفساد و كذا الغيري.
يختلف، فإن لازم تمامية الأجزاء و الشرائط من لوازمه أن الأمر يسقط، و من لوازم التمامية أيضا: لا يوجد إعادة و قضاء إذا: سقوط الإعادة و القضاء أو موافقة الأمر ليس بنفسه هو معنى الصحة فإن معنى الصحة هي التمامية كما قلنا، و إنما سقوط الإعادة و القضاء أو موافقة الأمر لازم لمعنى صحة، و هذا ما يعبرون عنه تفسير باللازم. و هذا نظير من قال: ما هو الإنسان؟ تقول له: هو شيء يأكل فهذا تفسير باللازم؛ لأن لازم الإنسان الأكل و المشي هذا تفسير بلازم المعنى لا المعنى.
- صاحب الكفاية قال: إن الفقهاء و المتكلمين قد اشتبهوا بأن فسروا الصحة بلازم معناها؛ لا بمعناها إلا أن كلا من الفقهاء و المتكلمين أخذ اللازم المهم بنظره، فاللازم المهم في نظر الفقيه هو الإعادة و القضاء؛ لأن الفقيه يبحث عن حكم فعل المكلف مثل: الصلاة، و السرقة، و شرب الخمر ... يبحث عن هذه الأمور هل هي واجبة أم حرام؟
و بما أن الفقيه يبحث عن حكم فعل المكلف- و لذا أخذ هذا اللازم و هو سقوط الإعادة و القضاء- لأن الفقيه المهم عنده أن يحقق مسألة وجوب الإعادة الذي هو فعل المكلف أو عدم وجوبها.
- و أما المتكلم الذي يبحث عن استحقاق الثواب و العقاب و يبحث عن المبدأ المعاد. فمتى المكلف يستحق الثواب، و متى يستحق المكلف العقاب؟ فالمهم بنظره هو البحث عن استحقاق العقاب و الثواب، و لذلك فسر الصحة بلازمها المهم في نظره و هو موافقة الأمر، و موافقة الأمر سبب لاستحقاق الثواب، و عدم الموافقة سبب لاستحقاق العقاب. و هذا هو غرضه في استحقاق الثواب و العقاب.
النقطة الرابعة: قلنا: بأن الصحة عند الفقهاء هو سقوط الإعادة و القضاء، و قلنا: بالأحرى أن نقول:
إن سقوط الإعادة و القضاء لازم معنى الصحة لا نفس المعنى، و أما قول الفقيه بأن الصحة و هو سقوط الإعادة و القضاء تسامحا. و قلنا: بأن الصحة عند المتكلمين: الصحة هي موافقة الأمر. فالنسبة بين القولين عموم و خصوص مطلق على رأي الشيخ الأنصاري. لأنه كلما وجدت الموافقة للأمر الإعادة و القضاء حتما ساقطة، و لكن ليس كلما سقط الإعادة و القضاء أن يكون موافقا للأمر. و هذا يحدث في المغمى عليه فإنه لا يوافق الأمر بالصلاة لإغمائه، إذا: قد لا يوجد موافقة للأمر، و لكن الإعادة و القضاء تسقط.
و غرض صاحب الكفاية هو: تحقيق ما اشتهر بينهم من أن النسبة بين تعريفي الفقيه و المتكلم للصحة