المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥١٨ - تحرير محل النزاع
- و بعبارة أخرى: قال الشّيخ الآخوند الخرساني (قدس سره): الجواب الذي ذكر في القسم الأوّل من أقسام العبادات المكروهة ككراهة صوم يوم عاشوراء، حيث ذكرنا هناك أن الكراهة نشأت من جود مصلحة في الترك، فيكون المورد من تزاحم المستحبين، فإن هذا الجواب لا يأتي هنا لأن عنوان الكون في المسجد هل هو متحد أو ملازم للصلاة؟
فإن قلت: أنه متحد مع الصلاة لا يمكن أن نقول: الصلاة واجبة و مستحبة أو تزاحم بين الواجب و المستحب؛ لأن هنا- بحسب الفرض- شيء واحد لا شيئان حتى نقول بالتزاحم، فموضوع الوجوب و الاستحباب واحد و لا بدّ من التأكد لاستحالة اجتماع الضدين في موضوع واحد حقيقي. إذا:
الصلاة في المسجد لا تكون واجبة و مستحبة بل تكون الصلاة واجبة بوجوب أكيد.
و كذلك إذا قلنا بالامتناع فإن المتعلق واحد و أيضا نقول: إن الوجوب يتأكد. و هناك في المسألة بعض من التفصيل فمن أراد ذلك فليراجع الكفاية أو الكتب المطولة.
الدليل الثالث على جواز اجتماع الأمر و النهي هو ما يلي: عد أهل العرف بما هم عقلاء من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا من جهة و عاصيا من جهة أخرى، كما إذا نهاه المولى عن الكون في مكان خاص و أمره بخياطة ثوبه، فخاطه في ذلك المكان.
و هذا الحكم من العقلاء يكشف عن حكم العقل بجواز الاجتماع، و إلا فلا بدّ أن يكون مطيعا أو عاصيا.
أجاب الآخوند الخرساني على هذا بجوابين: الجواب الأوّل: قال (قدس سره): هنا لا يوجد اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد. إذ لا يوجد شيء واحد هنا قد تعلق به الأمر و النهي. لأن الذي تعلق به الأمر هو الخياطة، و الذي تعلق به النهي هو الكون في المسجد، و معلوم: أن الخياطة غير الكون في المسجد فإنهما عنوانان متغايران. إذا: لا يوجد عندنا شيء واحد حتى يلزم اجتماع الأمر و النهي.
الجواب الثاني: ثم يرى (قدس سره) أن المكلف إما أنه مطيع أو عاصي، و عدم تسليم صدق الإطاعة و العصيان معا، بل المسلّم صدق أحدهما إما الإطاعة بناء على ترجيح جانب الأمر، و إما العصيان بناء على ترجيح جانب النهي، لما عرفت من البرهان (و هو التضاد بين الأمر و النهي)، على الامتناع و هو الدليل الذي ذكرناه؛ المركب من مقدمات أربع على استحالة اجتماع الأمر و النهي فراجع.
*** ثمرة البحث س: ما هي ثمرة البحث عن جواز اجتماع الأمر و النهي و عدمه؟
ج: إن ثمرة الخلاف في اجتماع الأمر و النهي هي صحة الصلاة في الأرض المغصوبة حتى مع العلم به، بناء على القول بجواز الاجتماع للأمر بها. و فساد الصلاة على القول بالامتناع لعدم الأمر بها.
و صاحب الكفاية في كفايته ذكر أربع صور للصلاة في الأرض المغصوبة: