المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥١٦ - تحرير محل النزاع
- و أمّا القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي: فهو مبني على إن عنوان الكون ليس متحدا مع العبادة (الصلاة) بل ملازم مع العبادة (الصلاة) فيكون عندنا عنوانان، إلا إن هذا لا يجدي لأنه إذا قلنا عنوان الكون ملازم سيكون مبغوضا، و عنوان العبادة (الصلاة) محبوبا، فاختلف المتلازمان في الحكم و هو غير جائز.
- و أما إذا قلنا: إن عنوان الكون متحد مع العبادة (الصلاة) سيكون شيئا واحدا لأن عنوان الكون متحد مع الصلاة.
- أجاب الآخوند (قدس سره) بنفس الجواب الثاني الذي ذكرناه في القسم الثاني و محصله هو: في المثال «الصلاة في الحمام» هو أن يكون النهي إرشادا على أن هذه الصلاة متشخصة بما فيه منقصة فاختر غيره ما فيه المزية، فنفس هذا الجواب يأتي في موردنا فنقول: على أن عنوان الكون إذا كان متحدا مع الصلاة سيشخصها بمشخص غير ملائم، فيصير هذا القسم عين القسم الثاني، فنقول:
النهي إرشادي أي: إرشاد إلى أن هذه الصلاة المشتملة على مشخص غير ملائم فاختر غيرها.
- و قد انقدح مما ذكرناه في معنى أقلية الثواب: إنه لا مجال أصلا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأوّل مطلقا على حد تعبير صاحب الكفاية، يعني: سواء بنينا على الجواز أم الامتناع، أما على الأوّل، فلعدم المقتضي لحمل النهي على الإرشاد بعد إمكان حمله على المولوي، لتعدد متعلق الأمر و النهي. و أما الثّاني، فلعدم بدل للعبادة كصوم عاشوراء حتى يكون النهي إرشادا إلى سائر أفراد الطبيعة المأمور بها مما لا منقصة فيه. كما سبق الكلام فيه فراجع.
و بعبارة أخرى: قلنا سابقا: إن علماء المشهور عندهم عبارة مشهورة قالوا: الكراهة في العبادة بمعنى أقلية الثواب، و فكرة أقلية الثواب هل تأتي في القسم الأول مثل صوم يوم عاشوراء أم لا؟ لا تأتي هنا لأنه لا نستطيع أن نقول: النهي عن صوم يوم عاشوراء إرشاد إلى أن صوم يوم عاشوراء أقل ثواب؛ لأنه لا يوجد له بدل لأن الأقلية تستبطن الاثنينية حتى نتصور معنى الأقلية أحدهما أقل من الآخر.
إذا: لا تأتي معنى الأقلية في القسم الأول.
نعم في القسم الثاني تأتي معنى الأقلية لأنه له بدل، فإن الصلاة في الحمام أقل ثوابا من الصلاة في المسجد.
و أما على القسم الثالث: هل يأتي معنى الأقلية في مثال الصلاة في موضع التهمة أم لا؟ إذا قلنا عنوان الكون متحد مع الصلاة و بنينا على امتناع اجتماع الأمر و النهي تصير الصلاة متشخصة بمشخص غير ملائم، فثوابها أقل. فنقول: الكراهة هنا بمعنى: أقلية الثواب.
و إذا بنينا على جواز اجتماع الأمر و النهي يعني: الصلاة غير الكون حينئذ: الصلاة لا تتشخص بمشخص غير ملائم؛ لأن الكون غير الصلاة حتى يكون ثوابها أقل. أو إذا قلنا: إن عنوان الكون ملازم و ليس متحدا كذلك فلن تتشخص الصلاة بمشخص غير ملائم حينئذ لا تكون أقل ثوابا.
أما القسم الثالث: إنه لا مجال لحمل النهي على أقلية الثواب في القسم الثالث أيضا على القول بجواز الاجتماع، إذ على هذا القول يتعدد متعلق الأمر و النهي، و يستريح القائل بالجواز من دفع الإشكال، فيبقى ظهور النهي على حاله، و لا داعي إلى ارتكاب التأويل فيه بحمله على الإرشاد أو