المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٠٤ - تحرير محل النزاع
طبيعتين متغايرتين ماهية، فلا مانع من اجتماع الحكمين)، فإن تعددت الطبيعة و تغايرت الطبيعة مفهوما- بأن تكون طبيعة الصلاة و الغصب مفهومان- فهذا يكفي في جواز الاجتماع و إن كان الوجود الخارجي واحدا.
و إذا قلنا بأن تعلق الأحكام بالفرد يتعين أن نقول بالامتناع لأن الفرد الواحد لا يمكن أن يتعلق به أمر و نهي.
صاحب الكفاية رد على الدعوى القائلة بالامتناع في حالة تعلق الأحكام بالفرد لأنه شيء واحد.
و محصل رده ما يلي: هنا في الحقيقة يوجد فردان فرد لطبيعة الصلاة، و فرد لطبيعة الغصب في مثال:
«لا تصل في الأرض المغصوبة»، غاية ما في الأمر: أن هذين الفردين اجتمعا في وجود واحد. و هذا يكفي في الجواز.
و بعبارة أخرى «إن تعدد الوجه في مسألة الاجتماع إن كان مجديا في تعدد المتعلق بحيث لا يضر معه الاتحاد الوجودي، فذلك مجد حتى على القول بتعلق الأحكام بالأفراد، لكون الموجود الخارجي الموجه بوجهين مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد يتعلق بأحدهما الأمر، و بالآخر النهي. و إن لم يكن تعدد الوجه مجديا في تعدد المتعلق، فلا بد من البناء على الامتناع حتى على القول بتعلق الأحكام بالطبائع، لاتحاد الطبيعتين المتعلقتين للأمر و النهي وجودا، فالاتحاد الوجودي إن كان مانعا عن تعدد المتعلق كان مانعا مطلقا من غير فرق بين تعلق الأحكام بالطبائع و الأفراد، و إن لم يكن مانعا كذلك» [١].
الأمر الثامن: الغرض من عقد هذا الأمر: بيان الفرق بين مسألة اجتماع الأمر و النهي التي هي من صغريات باب التزاحم و بين التعارض. و محصل هذا الأمر ما يلي: هذا المورد لا يكون من باب اجتماع الأمر و النهي؛ إلا إذا افترضنا هذا المجمع (الصلاة في الأرض المغصوبة يسمى بالمجمع أي مجمع الأمر و النهي) واجدا لملاك الأمر و النهي.
و بعبارة أخرى: الصلاة في الدار المغصوبة لا تكون من باب اجتماع الأمر و النهي إلا إذا كانت الصلاة فيها مصلحة، و الغصب فيه مفسدة، يعني: المجمع واجد لكلا الملاكين حينئذ تدخل في باب اجتماع الأمر و النهي. فالصلاة في الدار المغصوبة تكون موردا لاجتماع الأمر و النهي إذا كان ملاك الأمر مطلقا (أي: ملاك ثابت لصلاة خارج المغصوب و داخل الأرض المغصوبة)، و كذلك ملاك النهي مطلق (أي: الغصب فيه مفسدة حتى مع الصلاة و ليس فقط من دون صلاة).
و على هذا: إذا قلنا بالقائلين بالجواز نقول: أمر موجود هنا و كذلك نهي موجود. و إذا قلنا بالقائلين بالامتناع كما هو رأي الآخوند الخرساني (قدس سره) فالحكم على طبق الأقوى، و إذا تساوى الأمر و النهي يكون الحكم بالإباحة.
«إذا: الفرق بين التعارض و اجتماع الأمر و النهي بحسب مقام الثبوت و الواقع هو: أنّه لا بدّ في باب الاجتماع من ثبوت المناط في كل من المتعلقين حتى في مورد الاجتماع، بخلاف التعارض.
و توضيح ذلك بعبارة واضحة: إن الفرق بين هذه المسألة و باب التعارض هو أن الكلام يقع تارة: في
[١] منتهى الدراية في توضيح الكفاية، ج ٣، ص ٣٧.