المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٥٢ - ٧- الشرط المتأخر
و منشأ هذا الشك و البحث: ورود بعض الشروط الشرعية التي ظاهرها تأخرها في الوجود عن المشروط، و ذلك مثل الغسل الليلي للمستحاضة الكبرى الذي هو شرط- عند بعضهم- لصوم النهار السابق على الليل. و من هذا الباب: إجازة بيع الفضولي بناء على أنها كاشفة عن صحة البيع لا ناقلة (١).
و لأجل ما ذكرنا من استحالة الشرط المتأخر في العقليات: اختلف العلماء في الشرط الشرعي اختلافا كثيرا جدا، فبعضهم ذهب إلى إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات، و بعضهم ذهب إلى استحالته قياسا على الشرط العقلي كما ذكرنا آنفا، و الذاهبون إلى الاستحالة أوّلوا ما ورد في الشريعة بتأويلات كثيرة يطول شرحها.
و أحسن ما قيل في توجيه إمكان الشرط المتأخر في الشرعيات عن بعض مشايخنا الأعاظم (قدس سره) في بعض تقريرات درسه. و خلاصته: أن الكلام تارة يكون في شرط المأمور به، و أخرى في شرط الحكم سواء كان تكليفيا أم وضعيا.
أما في (شرط المأمور به): فإن مجرد كونه شرطا شرعيا للمأمور به لا مانع منه، لأنه ليس معناه إلا أخذه قيدا في المأمور به على أن تكون الحصة الخاصة من المأمور به هي المطلوبة (٢).
(١) فبناء على أنّها ناقلة تكون الإجازة شرطا مقارنا، و أما بناء على أنّها كاشفة تكون شرطا متأخرا؛ لأنّه بعد فرض حصول النقل و الانتقال فالإجازة التي تكشف عن ذلك فتكون شرطا متأخرا. و بعبارة أخرى: الإجازة إما أن تكون كاشفة أو ناقلة، و ما هو الأثر العملي منهما؟
أ- الناقلة: إذا قلنا بأن الإجازة ناقلة تكون الإجازة جزء علة لحصول النقل و الانتقال، و الجزء الآخر هو صدور العقد الفضولي، فبمجموع العقد الفضولي و الإجازة تحصل علة تامة للنقل و الانتقال.
ب- كاشفة: فإذا قلنا بأن العقد علة تامة فبمجرد صدور العقد الفضولي يحصل النقل و الانتقال، و لكن مشروط بالإجازة، فإذا حصلت الإجازة فهي لا تكون مؤثرة في حصول النقل و الانتقال، و إنّما تكون كاشفة فقط.
و يمكن تصوير الثمرة العملية في مثال: لو فرضنا في ربيع الأوّل باع عمرو بالعقد الفضولي على زيد شاة، و في ربيع الثّاني حصلت الإجازة من المالك الحقيقي، فإن قلنا: بأن الإجازة ناقلة تحصل الملكية لزيد للشاة من يوم ربيع الثّاني، و أما الفوائد و المنافع التي في طول شهر ربيع الأوّل فتكون للمالك الحقيقي، و أما لو قلنا: بأن الإجازة كاشفة تحصل الملكية لزيد من يوم ربيع الأوّل أي: من حين صدور العقد الفضولي، و تكون الفوائد من حين العقد الفضولي إلى حين الإجازة للمشتري.
(٢) بأن ينظر المولى إلى حصتين من المأمور به إحداهما صوم مع غسل ليلي، و الأخرى: صوم فقط. فيأمر بالحصة الأولى مثلا، فالمأمور به الصوم المتعقب بالغسل الليلي دون الصوم فقط. فأي مانع من ذلك؟